عرب وعالم

الداخلية التونسية تكشف: هجوم ‘مدبّر’ يستهدف سفينة أسطول الصمود المتجه لغزة

في تطور لافت يعكس تصاعد حدة التوتر حول جهود كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أن “الاعتداء” الذي طال سفينة راسية في ميناء سيدي بوسعيد كان “مدبّراً”. يأتي هذا الكشف بعد ساعات من إعلان “أسطول الصمود العالمي” أن إحدى سفنه، المتجهة نحو القطاع المحاصر، تعرضت “لهجوم بطائرة مسيرة”، في حادث هو الثاني من نوعه خلال يومين، ما يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الاستهدافات المتكررة.

التحقيقات التونسية تكشف أبعاد الهجوم الغامض

وبينما لم توجه وزارة الداخلية التونسية اتهامات مباشرة لأي جهة بعينها، فقد أكدت في بيان رسمي أن مصالحها “تتولى إجراء كل التحريات والأبحاث اللازمة لكشف الحقائق كاملة”. وشددت الوزارة على أهمية إطلاع الرأي العام، ليس في تونس وحدها بل في العالم أجمع، على “من خطط لهذا الاعتداء، ومن تواطأ، ومن تولى التنفيذ”، في إشارة واضحة إلى تعقيد العملية وأبعادها الدولية. وقد تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على حريق محدود اندلع على متن القارب مساء الأربعاء، ولم تسفر الواقعة عن وقوع أي إصابات بشرية.

“أسطول الصمود”: مبادرة إنسانية تواجه التحديات

يعتبر أسطول الصمود العالمي مبادرة إغاثة دولية رائدة، تسعى جاهدة لنقل المساعدات الإنسانية الحيوية إلى قطاع غزة، في محاولة جريئة لكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات. ويصف المنظمون، الذين يمثلون وفوداً من 44 دولة ويضمون المئات من النشطاء والسياسيين والممثلين، هذه “ضربات المسيرات” بأنها “محاولات إسرائيلية متعمدة لعرقلة المهمة الإنسانية النبيلة”. وفي إطار التعبير عن الدعم الشعبي الكبير لهذا الأسطول، تدفق آلاف التونسيين إلى شاطئ سيدي بوسعيد بالقرب من العاصمة تونس، الأربعاء، لتأكيد مساندتهم لهذا المشروع الطموح.

سلسلة استهدافات متكررة لقوافل المساعدات الإنسانية

لم يكن هذا الحادث هو الأول من نوعه الذي يستهدف قوارب الإغاثة المتجهة إلى قطاع غزة. ففجر الثلاثاء الماضي، شب حريق في سفينة “فاميلي” التابعة لـأسطول الصمود العالمي، وسط تضارب في الروايات حول أسباب الحريق. ففي حين رجح منظمو الأسطول أن يكون الحريق، الذي اندلع في السفينة التي كانت قد انطلقت من برشلونة الإسبانية، ناجماً عن “هجوم بطائرة مسيرة”، نفت وزارة الداخلية التونسية هذا الادعاء، معتبرة إياه “لا أساس له من الصحة”.

وقبل ذلك، وتحديداً في مايو الماضي، اشتعلت النيران في سفينة مساعدات إنسانية تابعة لـ”أسطول تحالف الحرية” (The Freedom Flotilla Coalition) قبالة سواحل مالطا في المياه الدولية، بعدما ذكرت أنها تعرضت لهجوم مماثل بطائرات مسيرة. وفي تطور آخر، صعدت قوات تابعة للبحرية الإسرائيلية في يونيو الماضي على متن يخت يرفع العلم البريطاني واحتجزته، في مؤشر على استمرار سياسة منع قوافل المساعدات من الوصول إلى القطاع.

غزة تحت الحصار: مأساة إنسانية متفاقمة

تفرض إسرائيل حصارا بحريا خانقا على قطاع غزة منذ سنوات عديدة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي. ورغم إعلان الأمم المتحدة رسمياً تفشي المجاعة في محافظة غزة، تستمر إسرائيل في رفض إدخال المساعدات الضرورية التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية، مما يزيد من معاناة السكان. ويأتي هذا الحصار في ظل حرب مدمرة تشنها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 64 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وكبار السن، في حصيلة مروعة تضاف إلى سجل المأساة الإنسانية هناك. للمزيد حول الوضع الإنساني في غزة، يمكنك زيارة موقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *