الأخبار

التعاون المصري السوداني في التعليم العالي.. القاهرة تفتح أبوابها لدعم الطلاب السودانيين

في خطوة جديدة تعكس عُمق العلاقات التاريخية والأخوية بين القاهرة والخرطوم، استضافت العاصمة الإدارية الجديدة لقاءً محوريًا جمع بين الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، ونظيره السوداني الدكتور أحمد مضوي موسى. هدف اللقاء إلى بحث آفاق مستقبل مشترك ورسم ملامح الدعم الأكاديمي الكامل للطلاب السودانيين في مصر.

لقاء في قلب العاصمة الإدارية.. تأكيد على عمق الروابط

بمقر وزارة التعليم العالي بالعاصمة الإدارية الجديدة، استقبل الدكتور أيمن عاشور مساء أمس الوفد السوداني رفيع المستوى، مؤكدًا في مستهل حديثه على أن العلاقات المصرية السودانية ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي روابط تاريخية متجذرة وشراكة استراتيجية تمتد عبر الزمن. وشدد عاشور على حرص القيادة السياسية المصرية على تقديم كافة أشكال الدعم للسودان الشقيق في كافة المجالات، وعلى رأسها قطاعا التعليم والبحث العلمي.

يمثل اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لعقد هذا اللقاء الهام دلالة رمزية على انطلاق البلدين نحو مستقبل واعد قائم على التنمية والتطوير. فالعاصمة الجديدة، بما تمثله من حداثة وتخطيط استراتيجي، تعد المنصة المثالية لإطلاق شراكات تعليمية وبحثية تليق بتطلعات الشعبين المصري والسوداني، وتؤسس لجيل جديد من التعاون البنّاء.

دعم لا محدود للطلاب السودانيين.. توجيهات رئاسية واضحة

أكد وزير التعليم العالي المصري أن الوزارة لن تدخر جهدًا في دعم أبنائها من الطلاب السودانيين الدارسين في الجامعات المصرية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادهم. وأوضح أن هذا الدعم يأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي اهتمامًا خاصًا بأشقاء مصر من السودان، مشددًا على ضرورة تيسير كافة الإجراءات اللازمة لضمان استقرارهم الأكاديمي والحفاظ على مستقبلهم التعليمي ضمن الأطر والقواعد المنظمة.

أجندة حافلة.. من البرامج التنفيذية إلى الدرجات العلمية المزدوجة

شهد الاجتماع مناقشات موسعة حول عدد من الملفات الحيوية التي تهدف إلى تعزيز التعاون المصري السوداني، وتضمنت الأجندة عدة محاور رئيسية، من أبرزها:

  • تجديد البرنامج التنفيذي المشترك لضمان استمرارية وتكامل الجهود بين الجامعات في البلدين.
  • بحث آليات مرنة لتسهيل إجراءات تحويل الطلاب السودانيين الراغبين في استكمال دراستهم بمصر.
  • زيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للجانب السوداني وتفعيل برامج التبادل الأكاديمي للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
  • دراسة مقترح إطلاق برامج تمنح درجات علمية مزدوجة (Dual Degrees) بين الجامعات المصرية والسودانية.

إن فكرة الدرجات العلمية المزدوجة تمثل نقلة نوعية في الشراكة الأكاديمية، حيث ستتيح للخريجين الحصول على شهادات معتمدة من جامعات البلدين، مما يفتح لهم آفاقًا أوسع في سوق العمل الإقليمي ويعزز من فرص تبادل الخبرات والمعارف بشكل غير مسبوق، ويجعل التعليم جسرًا حقيقيًا للتكامل بين مصر والسودان.

البحث العلمي والتكنولوجيا.. آفاق جديدة للشراكة

لم يقتصر اللقاء على الجانب التعليمي فقط، بل امتد ليشمل آفاق التعاون في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة. وفي هذا السياق، أشار الدكتور عاشور إلى إمكانية استفادة الباحثين والطلاب السودانيين من الكنوز المعرفية التي يتيحها بنك المعرفة المصري، الذي يعد أحد أكبر المكتبات الرقمية في العالم. كما تمت مناقشة مقترح إقامة الملتقى الثاني للجامعات المصرية السودانية لتوطيد أواصر التعاون المباشر بين المؤسسات الأكاديمية.

تقدير سوداني للدور المصري الريادي

من جانبه، أعرب الدكتور أحمد مضوي موسى، وزير التعليم العالي السوداني، عن بالغ تقديره وامتنانه للدور الكبير الذي تلعبه مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم السودان. وأشاد الوزير السوداني بالتطور الملحوظ الذي يشهده قطاع التعليم العالي في مصر، معبرًا عن شكره العميق للجهود المصرية في رعاية الطلاب السودانيين وتذليل كافة العقبات التي تواجه مسيرتهم التعليمية، مؤكدًا أن هذا الموقف ليس بغريب على مصر الشقيقة.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على تشكيل لجان مشتركة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ووضع آليات واضحة تضمن تحويل هذه الرؤى إلى واقع ملموس، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية البشرية ويحقق تطلعات الشعبين في مستقبل أكثر إشراقًا، بحضور الدكتور مصطفى رفعت، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور أيمن فريد، مساعد الوزير للتخطيط الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *