اقتصاد

البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة 1% في قرار يعكس تراجع التضخم

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة كانت تترقبها الأسواق بعناية، أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري عن قرارها بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 100 نقطة أساس. هذا القرار لا يمثل مجرد تغيير في الأرقام، بل هو رسالة واضحة حول الثقة في مسار الاقتصاد المصري وتوجهاته خلال الفترة المقبلة.

بموجب هذا القرار الصادر يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، أصبحت مؤشرات الفائدة الرئيسية لدى البنك المركزي المصري عند مستويات جديدة، في خطوة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

  • سعر عائد الإيداع لليلة واحدة: 21.00%
  • سعر عائد الإقراض لليلة واحدة: 22.00%
  • سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي: 21.50%
  • سعر الائتمان والخصم: 21.50%

قراءة في الأرقام.. لماذا تحرك البنك المركزي الآن؟

لم يأتِ قرار خفض الفائدة من فراغ، بل استند إلى مجموعة من المؤشرات المحلية الإيجابية التي منحت صانع السياسة النقدية مساحة للحركة. يأتي على رأس هذه المؤشرات الانحسار الملحوظ في معدلات التضخم في مصر، الذي تراجع إلى 12.0% في أغسطس 2025، مقارنة بـ 13.9% في يوليو من نفس العام، وهو ما يعكس استقرارًا في أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية.

على صعيد آخر، أظهرت بيانات النمو الاقتصادي صلابة لافتة، حيث تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.0% خلال الربع الثاني من عام 2025. هذا النمو، المدفوع بقطاعات حيوية كالسياحة والصناعة والتجارة، يؤكد أن الاقتصاد المصري يسير على الطريق الصحيح، لكنه لا يزال يعمل بأقل من طاقته القصوى، مما يحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب.

المشهد العالمي.. رياح مواتية ولكن بحذر

عالميًا، يبدو أن البيئة الخارجية تدعم هذا التوجه التيسيري. فمع تعافي النمو العالمي واستقرار توقعات التضخم، بدأت بنوك مركزية أخرى في اقتصادات متقدمة وناشئة في تخفيف سياساتها النقدية تدريجيًا. ورغم استقرار أسعار النفط، إلا أن بيان البنك المركزي لم يغفل الإشارة إلى المخاطر المحيطة، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية والغموض الذي يكتنف السياسات التجارية العالمية.

نظرة مستقبلية.. مسار التضخم وتحديات المرحلة القادمة

يتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي، وإن كان بوتيرة أبطأ، متأثرًا بالإجراءات المقررة لضبط أوضاع المالية العامة. ويظل الهدف الأسمى هو الوصول بمعدل التضخم إلى المستهدف المحدد عند 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الأخير من عام 2026.

وأكدت لجنة السياسة النقدية أن قراراتها المستقبلية ستظل معتمدة على البيانات الواردة في كل اجتماع على حدة، مع استعدادها لاستخدام كافة أدواتها المتاحة لضمان استقرار الأسعار. فبينما يمثل خفض أسعار الفائدة خطوة نحو دعم النمو، تظل العين على بوصلة التضخم لضمان عدم خروجها عن المسار المنشود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *