اقتصاد

البنك المركزي المصري في مواجهة التضخم.. قرار الفائدة المنتظر على المحك

ترقب في مصر.. هل يثبت المركزي الفائدة أم يفاجئ الأسواق بتيسير نقدي جديد؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تتجه الأنظار صوب البنك المركزي المصري هذا الأسبوع، حيث يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام معادلة تبدو معقدة. فبينما يترقب الشارع المصري تداعيات رفع أسعار الوقود مؤخراً، تشير غالبية التوقعات إلى أن قرار تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب، في خطوة تعكس حذراً مفهوماً في مواجهة أي ضغوط تضخمية قد تلوح في الأفق.

إجماع حذر

يكاد يكون هناك شبه إجماع بين المحللين الاقتصاديين. ففي استطلاع أجرته “الشرق” وشمل 11 بنك استثمار، رجحت كافة البنوك تقريباً أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 21% للإيداع و22% للإقراض. يبدو أن الجميع يفضل التريث ومراقبة أثر زيادة الوقود، وهو ما يصفه مراقبون بأنه “الخيار الآمن” في ظل الضبابية الحالية.

شبح التضخم

السبب الرئيسي لهذا الحذر هو عودة مؤشر التضخم للارتفاع الطفيف في أكتوبر مسجلاً 12.5%، وذلك للمرة الأولى بعد أربعة أشهر من التراجع. يرى محللون، مثل محمد أبو باشا من “إي إف جي”، أن المركزي المصري لن يغامر باستئناف دورة التيسير النقدي قبل التأكد من احتواء الموجة التضخمية الثانوية الناتجة عن زيادة أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 13%، وهي خطوة كانت ضرورية لكنها جاءت في توقيت حساس.

رؤية مخالفة

لكن، وكما هي العادة في الأسواق، هناك دائماً وجهة نظر أخرى. يرى فريق أقلية، ومنهم محللون في “نعيم للوساطة المالية” و”زيلا كابيتال”، أن هناك فرصة سانحة لخفض الفائدة بشكل طفيف يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس. تستند هذه الرؤية إلى عدة عوامل، أبرزها قوة وضع الجنيه المصري، ووصول احتياطي النقد الأجنبي لمستويات تاريخية تجاوزت 50 مليار دولار، مما يمنح المركزي مساحة للمناورة.

دعم الاقتصاد

يدعم هذا الفريق رأيه بأن الاقتصاد الحقيقي، خاصة القطاع الخاص غير النفطي، لا يزال يعاني من تباطؤ الطلب ويحتاج إلى دفعة من خلال خفض تكلفة الاقتراض. بحسب هذا التحليل، فإن تأثير زيادة الوقود قد يكون محدوداً ومؤقتاً، وأن تأجيل الخفض قد يضيع فرصة لدعم النشاط الاقتصادي قبل أن تعود الضغوط التضخمية لتفرض نفسها بقوة في بيانات الشهور المقبلة.

مشهد معقد

في النهاية، يقف البنك المركزي أمام قرار يوازن فيه بين هدفين: كبح جماح التضخم الذي أرهق المصريين طويلاً، وفي الوقت نفسه، عدم خنق النمو الاقتصادي الذي بدأ لتوه في التعافي. ويشير خبراء مثل هاني جنينة من “الأهلي-فاروس” إلى عوامل دولية تزيد من تعقيد المشهد، مثل سياسات الفيدرالي الأمريكي التي تؤثر على تدفقات الأموال الساخنة. كل شيء يشير إلى أن قرار الخميس لن يكون مجرد قرار فني، بل رسالة واضحة حول أولويات الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *