عرب وعالم

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الوضع الإنساني في دارفور وكردفان مع احتدام الصراع

في ظل تصاعد وتيرة المعارك الدامية التي تشهدها الأراضي السودانية، وخاصة في إقليمي دارفور وكردفان، علت أصوات القلق الأممي بشأن مصير المدنيين العالقين في أتون هذا الصراع. فقد أعرب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، السيد ستيفان دوجاريك، عن بالغ مخاوف المنظمة الدولية إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، لافتاً إلى ما تتعرض له قوافل الإغاثة من هجمات متزايدة.

وأكد دوجاريك أن مدينة الفاشر، التي تحاصرها نيران الحرب في شمال دارفور، لم تتلق أي مساعدات إنسانية عبر القوافل منذ شهر يناير الماضي، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة تطال الآلاف من الأبرياء.

تصعيد خطير: الفاشر ومخيمات النزوح تحت النيران

وفقاً لتقارير فريق الأمم المتحدة العامل في السودان، وردت أنباء مؤكدة عن استهداف عدة مواقع في مدينة الفاشر بقصف مدفعي عنيف. كما تعرض مخيم أبو شوك للنازحين، الواقع على مشارف الفاشر والذي سبق وأن أُعلن فيه حالة المجاعة، لقصف مكثف بالطائرات المسيرة والمدفعية، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء.

ولم تقتصر الهجمات على الفاشر وضواحيها، بل امتدت لتشمل بلدة كوما، الواقعة على بعد حوالي 70 كيلومتراً شرق المدينة، حيث تسببت الغارات الجوية بالطائرات المسيرة في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، مما يزيد من معاناة السكان المحليين.

قلق أممي من استخدام الطائرات المسيرة قرب المناطق السكنية

وشدد دوجاريك على أن هذا التصعيد الجوي قد نسف حالة الهدوء النسبي التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي يضع حياة أعداد كبيرة من المدنيين العائدين إلى ديارهم في خطر داهم. وأعرب عن قلق المنظمة البالغ إزاء الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في النزاعات المسلحة بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان، وهي ظاهرة مؤسفة باتت تتكرر في العديد من بؤر التوتر حول العالم.

اعتداءات متكررة تستهدف عمال الإغاثة الإنسانية

وفي سياق متصل، كشف دوجاريك عن المخاطر المتفاقمة التي يواجهها المتطوعون في المنظمات الإغاثية، والتي تتراوح بين الاعتقالات التعسفية والمضايقات المستمرة. وأشار إلى وقوع حوادث عنف متعددة استهدفت عاملين في منظمات تطوعية في العاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى ولايتي شرق وشمال دارفور، مما يعيق جهودهم النبيلة.

وأوضح أن هذه الهجمات المتواصلة، إلى جانب الحواجز البيروقراطية المعقدة، تشكل عقبات جسيمة أمام توصيل المساعدات الإنسانية لمن هم في أمس الحاجة إليها، وتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يمر بها ملايين السودانيين.

نداء أممي عاجل لوقف القتال وتأمين المساعدات

وفي ختام تصريحاته، جدد المتحدث الأممي نداءه العاجل بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية في كافة أنحاء السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين. كما طالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون أية عوائق، وزيادة الدعم والتمويل الدولي للحفاظ على العمليات الإغاثية المنقذة للحياة في جميع ربوع البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *