إيران تشترط ضمانات أمريكية لاستئناف المفاوضات النووية

في ظل دعوات أمريكية متناقضة، وضعت طهران شروطًا واضحة لاستئناف المفاوضات النووية، مؤكدة أن الثقة المفقودة تتطلب أفعالًا لا أقوالًا. وتكشف مصادر إيرانية أن أي حوار مرهون بضمانات حقيقية من واشنطن بعدم تكرار سلوكها السابق.
شروط إيرانية وضمانات غائبة
أكد مصدر مسؤول في الحكومة الإيرانية أن بلاده تنتظر إشارات إيجابية ملموسة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية قبل الدخول في أي جولة تفاوضية جديدة. وشدد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، على أن التصريحات الإعلامية وحدها لا تكفي، وأن المطلوب هو موقف رسمي وواضح من العواصم الغربية يمهد الطريق لحوار جاد.
وتشترط طهران، تعليقًا على دعوة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لمد يد التعاون، وجود مقدمات حقيقية للحوار، على رأسها رسالة صريحة من واشنطن بأنها لن تكرر سلوكها بالانسحاب من الاتفاق النووي كما فعلت عام 2018. هذا الشرط يعكس عمق أزمة الثقة التي تحول دون إحراز أي تقدم دبلوماسي.
وأضاف المصدر أن استئناف أي مفاوضات نووية دون أهداف محددة، أو في ظل إصرار أمريكي على مواقف متشددة مثل “التخصيب الصفري”، لن يقود إلى حلول، بل قد يفاقم التوتر ويدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية محتملة. وأشار إلى أن تصريحات نائب وزير الخارجية عباس عراقجي حول عقد محادثات محتملة في القاهرة أو أوروبا، تعكس انتظار إيران لمبادرات غربية إيجابية أولًا.
انعدام الثقة يعقد المسار الدبلوماسي
تواجه محاولات إحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران عقبات متزايدة، حيث يتصاعد انعدام الثقة لدى طهران تجاه نوايا واشنطن. وتأتي هذه الشكوك في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، والتي يُنظر إليها في طهران على أنها تقويض متعمد لأي فرصة للحوار.
هذه الضربات، التي نُفذت في يونيو الماضي بينما كانت المفاوضات جارية، أضعفت بشكل كبير موقف التيار الإصلاحي والمعتدل المؤيد للحوار داخل إيران. ويتنامى شعور في دوائر صنع القرار بأن واشنطن تستخدم لغة الدبلوماسية كغطاء لتمرير أجندتها العسكرية، وهو ما يجعل الطريق نحو إعادة بناء الثقة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
طهران تهاجم “التناقض الفاضح” في خطاب ترامب
في سياق متصل، هاجمت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة تصريحات دونالد ترامب التي دعا فيها إلى “السلام والحوار”، ووصفتها بأنها “تناقض فاضح” مع سياسات واشنطن العدائية. وأكدت الخارجية أن “الولايات المتحدة، بصفتها أكبر منتج للإرهاب في العالم وحامي النظام الصهيوني، لا تمتلك أي صلاحية أخلاقية لتوجيه الاتهامات للآخرين”.
جاء هذا الرد الحاد على خطاب ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي، الذي دافع فيه عن الهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية وقرار الانسحاب من اتفاق 2015، قبل أن يعرب عن رغبته في التوصل إلى “اتفاق جديد”. وتساءل البيان الإيراني: “كيف يمكن لمن يهاجم مناطق سكنية ومنشآت نووية سلمية ويقتل أكثر من ألف مدني، أن يتحدث عن السلام؟”.
وشمل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي، الذي استمر 12 يومًا، منشآت حيوية في نطنز وأصفهان وفردو، بينما كانت المفاوضات غير المباشرة جارية بين الجانبين. وتعتبر طهران هذا التحرك خيانة صريحة للدبلوماسية، مما يعزز موقفها المتشدد بضرورة الحصول على ضمانات حقيقية قبل العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.











