إيرادات HSBC تتحدى التوقعات رغم فاتورة مادوف المليارية
نتائج بنك HSBC للربع الثالث تكشف عن قوة نشاط إدارة الثروات وتأثير مخصصات قانونية تاريخية على الأرباح الصافية

كشفت النتائج المالية لبنك إتش إس بي سي هولدينغز (HSBC) عن أداء قوي فاق توقعات المحللين خلال الربع الثالث من العام، مدفوعًا بشكل أساسي بنشاطه في قطاع إدارة الثروات. يأتي هذا الأداء الإيجابي في وقت يواجه فيه البنك تحديات قانونية تاريخية، أثرت بشكل مباشر على صافي الأرباح.
أعلن البنك، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، عن ارتفاع إيراداته بنسبة 5% لتصل إلى 17.8 مليار دولار في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر. وتجاوز هذا الرقم متوسط تقديرات المحللين البالغ 16.7 مليار دولار. في المقابل، شهد الربح قبل خصم الضرائب تراجعًا بنسبة 14%، مسجلاً 7.3 مليار دولار، وهو ما يعكس بشكل مباشر تأثير تجنيب مخصصات ضخمة لقضايا قديمة.
تسوية ملفات الماضي
يعود السبب الرئيسي في تراجع الأرباح إلى تسجيل مخصص بقيمة 1.1 مليار دولار لمواجهة التزامات قانونية محتملة. ويرتبط هذا المخصص بشكل مباشر بالدعاوى القضائية التي رفعها مستثمرون تضرروا من فضيحة الاحتيال الشهيرة الخاصة بـبرنارد مادوف، وهي قضية تعود لسنوات طويلة ولا تزال تلقي بظلالها على القطاع المالي. وتُظهر هذه الخطوة رغبة الإدارة الحالية في طي صفحة القضايا التاريخية لتخفيف المخاطر المستقبلية.
وفي تعليقه على النتائج، قال الرئيس التنفيذي جورج الحداري: “نحن نتحوّل إلى بنك أكثر بساطة ومرونة وتركيزاً، مستندين إلى نقاط قوتنا الأساسية”. وأضاف أن أداء الربع الحالي “يعكس الجدية التي ننفذ بها استراتيجيتنا، على الرغم من تسجيل مخصصات قانونية تتعلق بقضايا تاريخية”، في إشارة واضحة إلى أن التركيز ينصب على المستقبل التشغيلي للبنك بعيدًا عن أعباء الماضي.
التركيز على آسيا
تأتي هذه النتائج في سياق تحول استراتيجي أوسع يتبناه البنك، حيث يسعى لتعزيز وجوده في الأسواق الآسيوية الواعدة. وتعتبر هذه النتائج أول إفصاح ربعي بعد إعلان الحداري عن خطة طموحة بقيمة 14 مليار دولار لشراء حصص مساهمي الأقلية في “بنك هانغ سنغ” (Hang Seng Bank). هذه الخطوة لا تعكس فقط الثقة في السوق الآسيوي، بل تؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهونغ كونغ، التي تمثل أكبر سوق منفرد لـ إتش إس بي سي وأحد أهم مصادر أرباحه.
إن قوة أداء قطاع إدارة الثروات، الذي كان المحرك الرئيسي لنمو الإيرادات، تبرر هذا التوجه الاستراتيجي نحو الشرق. فبينما يعمل البنك على تسوية قضاياه القانونية المعقدة في الغرب، فإنه يضخ استثمارات ضخمة في أسواق تتمتع بإمكانيات نمو أعلى، مما يرسم ملامح مستقبل استراتيجية البنك التي توازن بين إدارة المخاطر التاريخية واقتناص فرص النمو المستقبلية.









