صحة

لماذا يتذكر مرضى ألزهايمر العزف وينسون الأسماء؟

المهارات الحركية تنجو من التآكل العصبي في الدماغ

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

يستطيع مريض ألزهايمر في مراحل متقدمة أن يحيك سترة بالصوف أو يعزف مقطوعة موسيقية معقدة، بينما يعجز تماماً عن تذكر اسم أقرب المقربين إليه. هذا التناقض ليس صدفة، بل يعود إلى نظام تخزين مستقل في الدماغ يطلق عليه العلماء “الذاكرة الإجرائية”.

تختلف هذه الذاكرة عن الذاكرة التفسيرية التي تخزن الأسماء والتواريخ. هي مرتبطة بالأفعال والمهارات الحركية التي تتحول مع التكرار إلى أفعال آلية. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 55 مليون شخص يعانون من الخرف عالمياً، ومع ذلك تظل المهارات الحركية هي المنطقة الأكثر صموداً أمام التآكل العصبي.

عند تعلم مهارة جديدة، مثل ركوب الدراجة، يستهلك الدماغ طاقة كبيرة في القشرة الجبهية المسؤولة عن التركيز والانتباه. مع الوقت والممارسة، تنتقل إدارة هذه المهمة إلى الدوائر الحسية الحركية. هذه الدوائر تعالج المعلومات القادمة من الحواس وتحدد الاستجابة الجسدية دون حاجة لتفكير واعٍ.

أثبتت تجربة أجراها باحثون في أستراليا قدرة مريضة تبلغ من العمر 91 عاماً مصابة بألزهايمر حاد على تعلم أغنية جديدة بالكامل. ورغم أنها فشلت في تذكر كلمات الأغنية عند سؤالها عنها، إلا أنها استطاعت غناءها بشكل صحيح بعد أسبوعين. هذا يؤكد أن المسارات العصبية المسؤولة عن المهارات تظل نشطة حتى عندما تنهار مراكز الذاكرة الأخرى.

المصطلح الشائع “ذاكرة العضلات” ليس دقيقاً من الناحية العلمية؛ فالعضلات لا تخزن ذكريات، بل الدماغ هو المحرك. لكن التدريب المتكرر يغير فعلياً من طريقة عمل الخلايا العضلية وبنيتها، مما يسرع نموها عند العودة للتمرين بعد انقطاع.

بناء هذه الذاكرة يتطلب استراتيجية تعتمد على التكرار المتباعد. توزيع جلسات التدريب على فترات زمنية يجبر الدماغ على استعادة المعلومة وإعادة بنائها بشكل أعمق. كما يلعب النوم دوراً حاسماً في تثبيت هذه المهارات وتحويلها من جهد ذهني شاق إلى حركة تلقائية.

مقالات ذات صلة