إنبي المصرية تقتنص عقدًا نفطيًا ضخمًا في عُمان.. دلالات التوسع الإقليمي
عقد بقيمة 350 مليون دولار لـ 'إنبي' في عُمان: خطوة استراتيجية لتعزيز التواجد المصري بالخليج

تتجه الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبي المصرية نحو إبرام عقدٍ محوري مع شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج العُمانية، بقيمة 350 مليون دولار، لتنفيذ توسعات بمنشآت نفطية حيوية في منطقة بدور النفطية. هذا الاتفاق المرتقب، الذي كشف عنه مسؤول حكومي مصري لـ”الشرق”، يمثل نقطة تحول في استراتيجية إنبي لتعزيز حضورها الإقليمي.
يُعد هذا العقد، الذي سيُنفذ بنظام تسليم المفتاح، شهادة على القدرات الهندسية المصرية، حيث ستتولى إنبي مسؤولية التصميمات الهندسية الأساسية والتفصيلية، والتوريدات، والإنشاءات، وصولًا إلى تجارب بدء التشغيل. ومن المتوقع أن يتم تسليم المشروع خلال 26 شهرًا من تاريخ التوقيع، ما يعكس التزامًا زمنيًا دقيقًا في تنفيذ المشروعات الكبرى.
أوكيو وإنبي: شراكة استراتيجية
تُعد أوكيو للاستكشاف والإنتاج المشغل الوحيد للنفط والغاز المملوك لحكومة سلطنة عُمان، وقد أسهم إنتاجها في عام 2023 بنحو 14% من إجمالي إنتاج السلطنة من النفط والغاز والمكثفات. هذا التعاون مع كيان بحجم أوكيو يفتح آفاقًا واسعة لإنبي في سوق الطاقة العُماني، الذي يتميز بفرص نمو واعدة في قطاع الاستكشاف والإنتاج.
وبحسب محللين اقتصاديين، فإن هذا العقد يمثل أول تواجد لـإنبي في عُمان، ويؤكد على سعي الشركة الحثيث لتعزيز مكانتها في دول الخليج العربي. يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السيد: “إن توسع الشركات المصرية المتخصصة مثل إنبي في أسواق الخليج يعكس الثقة المتزايدة في الخبرات المصرية، ويسهم في تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز صادرات الخدمات الهندسية”.
مسيرة إنبي نحو العالمية
تأسست إنبي عام 1978 كشركة مساهمة مصرية، وتمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول 97% من أسهمها، برأسمال يبلغ 220 مليون دولار. وتستهدف الشركة حجم أعمال يصل إلى 5.5 مليار دولار بحلول عام 2028، مما يجعل هذا العقد في عُمان خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف الطموحة.
تتمتع إنبي بسجل حافل من الإنجازات، حيث نفذت 10 مشروعات خارج مصر في السعودية والإمارات والأردن، بالإضافة إلى مشروعات محلية ضخمة كتوسعات مصفاة تكرير ميدور ومجمع الصوب الزراعية. هذه الخبرة المتراكمة تضع إنبي في مصاف الشركات القادرة على المنافسة بقوة في المشاريع الإقليمية والدولية الكبرى، وتؤكد على قدرتها على تلبية متطلبات الأسواق الخارجية.
آفاق التعاون الإقليمي
يمثل فوز إنبي في عُمان بهذا العقد مؤشرًا على تنامي التعاون الاقتصادي بين مصر ودول الخليج، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. يُرجّح مراقبون أن هذا التوجه يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتصدير الخبرات الهندسية والفنية، ويسهم في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تدعم التنمية الاقتصادية المشتركة في المنطقة.
في الختام، لا يمثل هذا العقد مجرد صفقة تجارية لـإنبي، بل هو دلالة على قدرة الشركات المصرية على المنافسة عالميًا، وتأكيد على استراتيجية مصر لتعزيز تواجدها الاقتصادي في المنطقة. كما يفتح الباب أمام مزيد من الفرص لتبادل الخبرات والاستثمار، مما يعود بالنفع على الاقتصادين المصري والعُماني على حد سواء.






