كشفت النتائج المالية لمجموعة «إم بي سي» عن أداء مالي قوي خلال الربع الثالث من عام 2025، في أول إعلان أرباح يأتي بعد الصفقة المحورية التي استحوذ بموجبها صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة الأغلبية. ويعكس هذا النمو، المدفوع بقطاعي البث والخدمات الرقمية، بداية مرحلة جديدة للمجموعة الإعلامية الأبرز في المنطقة، حيث يتزاوج رأس المال الاستراتيجي مع الطموحات التوسعية.
نتائج فصلية تعكس الاستقرار التشغيلي
وفقًا للإفصاح الرسمي المنشور على موقع تداول السعودية، سجلت المجموعة ارتفاعًا في أرباحها بنسبة 8.4% على أساس سنوي لتصل إلى 13.8 مليون ريال. ويُعزى هذا التحسن بشكل أساسي إلى زيادة الأرباح التشغيلية التي بلغت 69 مليون ريال، مما يشير إلى متانة الأداء في قطاعات البث التقليدية والخدمات التقنية، وهو ما ساهم في تعويض أي تراجع في أرباح الاستثمارات الأخرى.
محرك النمو الرقمي
على صعيد الأشهر التسعة الأولى من العام، تبدو الصورة أكثر إشراقًا، حيث قفزت أرباح مجموعة «إم بي سي» بنسبة لافتة بلغت 70.8% لتسجل 427.8 مليون ريال. ويُظهر التحليل الدقيق للأرقام أن هذا النمو لم يأتِ من مصدر واحد، بل كان نتاج استراتيجية متعددة المحاور؛ فقد نمت إيرادات قطاع البث والأنشطة التجارية بمقدار 367 مليون ريال، فيما شكلت منصة «شاهد» الرقمية قصة نجاح خاصة، حيث أسهمت بـ211 مليون ريال بفضل الزيادة المطردة في أعداد المشتركين.
صفقة صندوق الاستثمارات.. أبعاد استراتيجية
يأتي هذا الأداء المالي في أعقاب إتمام صندوق الاستثمارات العامة في سبتمبر الماضي صفقة الاستحواذ على 54% من أسهم المجموعة بقيمة 7.47 مليار ريال. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز كونها مجرد استثمار مالي، لتمثل توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز القوة الناعمة الإعلامية للمملكة، وتوظيف ذراعها الإعلامية الأكبر لتحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاعي الترفيه والإعلام.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الإعلامي، الدكتور رياض الشمري، لـ«نيل نيوز»: “إن استحواذ الصندوق لا يهدف فقط إلى تعظيم العوائد المالية، بل إلى إعادة تشكيل المحتوى الإعلامي لـ مجموعة «إم بي سي» ليتوافق مع الرؤية الوطنية الجديدة، مع تمكينها من المنافسة عالميًا في سوق الإنتاج الرقمي والترفيهي”. ويضيف أن نمو إيرادات «مبادرات الإعلام والترفيه» بـ307 ملايين ريال هو المؤشر الأوضح على بدء تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع.
نظرة مستقبلية
في المحصلة، لا تمثل أرقام أرباح مجموعة «إم بي سي» مجرد بيانات مالية، بل هي مؤشر على انطلاق مرحلة جديدة تتسم بالدعم الاستراتيجي والتوجه نحو تعميق التأثير الإقليمي والمنافسة في الساحة الرقمية العالمية. ومع ضخ استثمارات الصندوق السيادي، يُتوقع أن تشهد المجموعة تسارعًا في وتيرة إنتاجها الأصلي وتوسعها الجغرافي، لتتحول من مجرد مجموعة إعلامية رائدة إلى أداة استراتيجية مؤثرة في المشهد الثقافي والاقتصادي للمنطقة.
