واشنطن تفتح جبهة تجارية عالمية: 60 اقتصادًا بينها حلفاء في مرمى التعريفات

تحقيقات أمريكية جديدة تهدد بفرض رسوم جمركية وسط توترات الشرق الأوسط وصراع "العمل القسري"

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تطلق واشنطن تحقيقًا تجاريًا واسع النطاق يطال ستين اقتصادًا عالميًا، بينها حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة. هذه التحقيقات قد تسفر عن ضغوط تعريفية جديدة، تزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي المتوتر بالفعل.

بريطانيا، حليفة واشنطن الأقرب، تجد نفسها ضمن قائمة الاستهداف. تحرك أمريكي مفاجئ يضع لندن في مأزق.

مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) أعلن بدء تحقيقات بشأن ممارسات تجارية غير عادلة. يركز التحقيق على “التقاعس عن اتخاذ إجراءات بشأن العمل القسري”. هذا ذريعة قوية، تُستخدم بفاعلية.

القائمة تضم الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، شريكة الولايات المتحدة في “حرب إيران“. كما تشمل الصين وروسيا وأستراليا وكندا والهند. دول الخليج، قطر والسعودية، ليستا بمنأى عن هذه الإجراءات، وهما غارقتان حاليًا في تداعيات أعمال عسكرية أمريكية-إسرائيلية ضد إيران.

هذا الإعلان يأتي بعد أن سعت إدارة الرئيس ترامب إلى إعادة بناء الضغط التعريفي. المحكمة العليا الأمريكية كانت قد ألغت في الشهر الماضي ما سمي بنظام “التعريفات المتبادلة” الذي فرضه. ضربة قضائية لم توقف إصرار الإدارة.

ترامب رد بفرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10% على معظم الواردات لمدة 150 يومًا. استند إلى صلاحيات مختلفة، مؤكدًا سعيه لتحقيق أهداف “حربه التجارية” بشتى الطرق.

جاميسون جريير، الممثل التجاري الأمريكي، صرح أن التحقيقات ستحدد ما إذا كانت الحكومات الأجنبية قد اتخذت خطوات كافية لحظر استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري. يدرس تأثير هذه الممارسات على العمال والشركات الأمريكية. حماية مصالح واشنطن هي الأولوية القصوى.

قبل يوم واحد من هذا الإعلان، أطلق مكتب الممثل التجاري الأمريكي تحقيقًا آخر. استهدف 16 دولة بخصوص دعم الدولة للصناعة. هذا التحقيق قد يضيف رسومًا إضافية على صادراتها إلى الولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي والصين ضمن هذه الدول المستهدفة. تصعيد مستمر.

التحقيقات، رغم كونها متوقعة، تثير استياء حلفاء الولايات المتحدة. التوقيت حرج للغاية وسط “حرب إيران” وتفاقم ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط. توترات تضاف إلى توترات.

السياسة الأمريكية لا تلين. سكوت بيسنت، وزير الخزانة في إدارة ترامب، قال بوضوح: “إذا كان العودة إلى مستوى التعريفات السابق سيخرج حليفًا عن المسار، فهم لم يكونوا حلفاء من الأساس.” تصريح جارح، يكشف عقلية الإدارة.

أكد بيسنت أن الإدارة أبلغت الجميع مسبقًا. أوضحت أنه في حال عدم حكم المحكمة العليا لصالحهم، فإنهم سيتخذون إجراءات بديلة. “الجميع على علم بكيفية إعادة بناء جدار التعريفات”.

جريير أعرب عن أمله في إنهاء التحقيقين قبل انتهاء نظام التعريفات المؤقت في يوليو. هذا الإطار الزمني يتضمن إمكانية التوصل إلى اتفاقات لتجنب العقوبات. لكن التهديد قائم.

القانون المستخدم لتفعيل هذه التحقيقات يسمح بفرض تعريفات جمركية دون موافقة الكونجرس. يحدث ذلك إذا وُجد أن دولة أو كتلة تجارية تضع الولايات المتحدة في وضع غير مؤات. صلاحيات واسعة، تُستخدم بلا تردد.

Exit mobile version