تستعد لندن لدعم موجه للأسر الأشد فقراً التي تعتمد على زيت التدفئة، في خطوة طال انتظارها تخفف وطأة ارتفاع التكاليف. من المنتظر أن تعلن وزيرة المالية، ريتشل ريفز، عن تفاصيل هذا الدعم بحلول الاثنين المقبل.
تأتي هذه التحركات بعد ضغوط مكثفة من نواب حزب العمال في المناطق الريفية. حذر النواب من واقع “فقر الوقود” الذي يضرب دوائرهم الانتخابية، حيث يجد السكان أنفسهم عاجزين عن تدفئة منازلهم أو حتى إعادة ملء خزانات الوقود في ظل الأسعار الملتهبة.
تراهن ريتشل ريفز على عامل الوقت. تأمل الوزيرة وفريقها أن تهدأ حدة الصراع في منطقة الخليج، وبالتالي تخفف الضغط عن أسعار الطاقة محلياً. رهان حكومي خطير، قد يُكلف الكثير إن لم ينجح.
النائب العمالي تيري جيرمي أكد لـ”سكاي نيوز” أن القضية “ضخمة” في تجمعات مستخدمي زيت التدفئة، وإن كانت تمثل نسبة صغيرة على المستوى الوطني. قضى النائب الأسبوع كاملاً وهو ينبه الوزراء: “لديّ أناس يطفئون تدفئتهم لأن خزاناتهم أفرغت.”
حذر جيرمي من تحول الأمر إلى “مسألة صحة عامة” إذا لم تتدخل الحكومة سريعاً. “لدينا كبار سن وضعفاء غير قادرين على تشغيل التدفئة، وفي بعض الحالات لا يستطيعون طهي طعامهم. ليس أمام الحكومة خيار، يجب أن نتحرك.”
خارج إطار دعم زبائن زيت التدفئة، لا تبدي ريفز أي نية لتقديم المزيد من المساعدات حالياً. تلتزم وزيرة المالية بالانضباط المالي الصارم، وتستبعد حزمة دعم شاملة وباهظة التكاليف كتلك التي شهدتها بريطانيا في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. حزمة لا تنتقدها، كما ذكرت في مقابلة مع صحيفة “التايمز”، لكنها تشدد على أن البلاد لا تزال تدفع ثمنها.
المعارضة تواصل تصعيد الضغط حول ما سيحدث بعد انتهاء سقف أسعار فواتير الطاقة في يونيو، وارتفاع رسوم الوقود في سبتمبر. توقيت كارثي يضغط على حزب العمال.
الحكومة اعتبرت مبادرتها بتخفيض “150 جنيهاً إسترلينياً من فواتير الطاقة” مثالاً ملموساً لجهود تخفيف أعباء المعيشة. هذه التخفيضات ستطبق على فواتير الغاز والكهرباء اعتباراً من أبريل، نتيجة تغييرات أعلنتها الوزيرة في ميزانية نوفمبر الماضي.
ينص حزب العمال على أن إلغاء بعض “الرسوم الخضراء” وتحويل أخرى إلى الضرائب العامة سيخفض الفاتورة النموذجية بنحو 150 جنيهاً إسترلينياً. لكن هيئة تنظيم الطاقة “أوفجيم” ترى أن التخفيض سيكون أقرب إلى 117 جنيهاً إسترلينياً فقط، نتيجة لزيادة تكلفة تشغيل وصيانة الشبكة. أرقام متضاربة لا تقنع أحداً.
في المقابلة ذاتها، أبرزت الوزيرة أن الحكومة تتمتع الآن ببيانات أفضل. تبرير متأخر لأي دعم قادم؟ هذا يعني أن أي مساعدة مالية إضافية يمكن أن تخضع لاختبار القدرة المالية إذا دعت الحاجة مستقبلاً.
هذه الـ”إذا” كبيرة، وقد تكون مكلفة للغاية، حتى لو كان الدعم أكثر استهدافاً. على حزب العمال أن يقضي الأسابيع القادمة في مراجعة خياراته بدقة.
ليست التكلفة المالية وحدها هي المحور؛ بل التكلفة السياسية أيضاً. حكومة رفعت شعار النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة، ستواجه ناخبين لا يرحمون إن لم يروا أي علامة على تحقيق ذلك في الانتخابات المقبلة. مأزق سياسي لا يُحتمل، حتى لو كانت الأحداث خارج سيطرتها.
