الحكومة البريطانية تطلق تحذيرات شديدة لشركات بيع الوقود. جاء ذلك وسط ارتفاع جنوني بأسعار البنزين وأجواء متوترة يفرضها صراع الشرق الأوسط. المستشارة ريتشل ريفز حملت الشركات مسؤولية جماعية لكبح الأسعار. واجب مهمل في نظر الكثيرين.
لكن جمعية تجار التجزئة للوقود (PRA) هددت قبل ساعات قليلة بالانسحاب من هذه المحادثات. احتجاجهم تمحور حول ‘اللغة التحريضية’ الحكومية. لغة مبالغ فيها تسببت بزيادة الإساءات ضد العاملين في المحطات. الاجتماع لم يتم إلا بعد تعهدات من وزارة الخزانة بعقده بشكل خاص إلى حد كبير. لم تعتذر الحكومة، حسب جوردون بالمر، رئيس الجمعية. موقف متصلب من الطرفين.
متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص قفز بواقع 8 بنسات منذ بداية الأزمة. هذه الزيادة رفعت التكلفة إلى أعلى مستوياتها منذ 18 شهراً. ضربة قاصمة لجيوب المستهلكين. وصل السعر إلى 140.60 بنساً للتر، بعدما كان 132.83 بنساً.
الاجتماع الحاسم، الذي عقد في 11 داونينج ستريت، ضم ممثلي شركات عملاقة مثل أسدا وبي بي وإكسون موبيل وشل. الوزير إد ميلباند لم يتوانَ عن التهديد بمواجهة ‘ممارسات غير عادلة’ في القطاع. تعبير غامض لا يقدم حلاً سريعاً.
المستشارة ريفز شكرت رؤساء شركات الوقود على تعاونهم. لكنها شددت على رغبتها في ‘محادثة صريحة ومفتوحة’. قالت صراحة: ‘لدينا مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار، ولدينا التزام مشترك’. التزام متأرجح أمام خطط حكومية أخرى.
ففي تناقض صارخ، لم تعلن المستشارة أي تغيير في قرارها بالتخلي التدريجي عن تخفيض قدره 5 بنسات في رسوم الوقود. بل تعتزم زيادته ببنساً واحداً اعتباراً من سبتمبر هذا العام. عبء إضافي يلوح في الأفق.
من جانبها، حذرت هيئة ‘إيه إيه’ (AA) للسائقين من أنهم ‘سيتعرضون لضربة’ جراء الارتفاع الحتمي في التكاليف. دعت الهيئة ريفز إلى تأجيل الزيادة المخطط لها في رسوم الوقود. صرخة استغاثة تجاه قرار حكومي وشيك.
الملخص الرسمي للاجتماع ذكر أن الحاضرين ‘اتفقوا على مواصلة العمل لتحقيق المصلحة المشتركة للسائقين’. صياغة دبلوماسية تخفي فشلاً في التوصل لحلول جذرية. المستشارة ريفز طالبت سابقًا هيئة مراقبة المنافسة بـ’التصدي’ لأسعار الوقود ‘الاستغلالية’ لمواجهة أرباح الشركات المبالغ فيها بسبب حرب إيران.
الحكومة سبق ووعدت بالتدخل في حال انخراط الشركات في ممارسات ‘غير عادلة’. هذا يشمل زَيْت التدفئة المنزلي الذي لا يخضع لسقف أسعار الطاقة. تعهدات معلقة في زمن الأزمات.
