فضيحة “بوست أوفيس” تتسع: مطالبات بإلغاء إدانات “كابتشر” و”فوجيتسو” تتهرب من التعويضات

لجنة برلمانية تطالب بتشريع عاجل لكارثة برمجيات سابقة وتصف فشل سداد التعويضات بـ'غير المقبول'

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

لجنة برلمانية نافذة تطالب الحكومة البريطانية بإلغاء فوري لإدانات قضائية صدرت استناداً على بيانات برنامج “كابتشر” المحاسبي، السلف لنظام “هورايزون” المعيب. البرنامج الذي هز المملكة المتحدة بفضائحه المتتالية. دعوات عاجلة لإصدار تشريع خاص يمحو هذه الإدانات.

توصيات حاسمة صدرت عن لجنة الأعمال والتجارة (BTC) تدعو أيضاً إلى تحقيق فوري وموسع لكشف حجم الظلم الذي لحق بضحايا “كابتشر”. كانت مكاتب البريد تستخدم “كابتشر” في نحو 2500 فرع خلال تسعينيات القرن الماضي. البرنامج سبق نظام “هورايزون” الذي دُشن عام 1999.

الأضرار كارثية. مئات الأشخاص أدينوا ظلماً بسبب أخطاء “هورايزون”. خسروا منازلهم، تكبدوا ديوناً هائلة، تدهورت صحتهم محاولين سد عجز مالي وهمي. تقرير حكومي صدر عام 2024 أكد احتمال تسبب “كابتشر” نفسه في أخطاء محاسبية. اعتراف متأخر.

المشهد يزداد تعقيداً مع “فوجيتسو”، الشركة اليابانية العملاقة المطورة لنظام “هورايزون”. تعرضت لانتقادات لاذعة من اللجنة. لم تسهم الشركة بقرش واحد في تكاليف التعويضات. ما زالت تواصل توسيع إيراداتها من عقود القطاع العام. تهرب سافر من المسؤولية.

تكلفة التعويضات الإجمالية بلغت نحو 2 مليار جنيه إسترليني. دافعو الضرائب هم من يتحملون العبء الأكبر. هذا ليس مقبولاً. “فوجيتسو” لم توافق حتى على دفع مبلغ مؤقت، رغم تصريحاتها عن التزام أخلاقي بالمساهمة. فشل ذريع. ليام بيرن، رئيس اللجنة، وصف ذلك بـ”غير المقبول”.

وثائق قانونية كشفت عنها شبكة “سكاي نيوز” أظهرت أن “بوست أوفيس” كانت تعلم بعيوب برنامج “كابتشر” منذ عام 1992. تجاهل صارخ. محاولة قضائية لإلغاء إدانة تعود إلى حقبة “كابتشر” قيد النظر حالياً أمام محكمة الاستئناف.

السجلات غير المكتملة تعني أن العدد المؤكد حالياً لقضايا “كابتشر” قد يكون “مجرد قمة جبل جليدي آخر”. هذا ما حذر منه التقرير. مؤشر على حجم الكارثة المستمرة.

اللجنة طالبت الحكومة بطلب دفعة مؤقتة عاجلة من “فوجيتسو”. كما دعت إلى نشر جميع العقود الحكومية وتمديداتها مع الشركة. الشفافية غائبة. “فوجيتسو” لا تزال تستفيد من عقود حكومية “كبيرة” رغم “تجميدها الذاتي” للمشاركة في عطاءات العقود العامة الجديدة. استفادة جشعة.

آليات التعويض الثلاث لضحايا “هورايزون” تواجه “إخفاقات هيكلية خطيرة” تعرقل الوصول للعدالة. هذا ما أكده بيرن. البرنامج الذي تديره “بوست أوفيس” يعرض “تفاوتات صارخة” بين العروض الأولية ومبالغ التسوية النهائية عند الاستئناف. لم يعد صالحاً للغرض. مماطلة مؤسسية.

المطالبات التي تم تقييمها بالكامل تستغرق وقتاً أطول بكثير من الأطر الزمنية المستهدفة. آلاف المطالبات المتأخرة لا تزال تنتظر عرضاً نهائياً. تأخير متعمد يزيد من معاناة الضحايا.

التقرير أشار إلى أن آلية التعويض المنفصلة للمدانين ببيانات “هورايزون” تعمل بشكل أفضل. لكن الضحايا ما زالوا يواجهون متاهات إدارية. يجب دفع الحد الأدنى المضمون وهو 600 ألف جنيه إسترليني كاملاً لجميع المطالبين المؤهلين. دفع فوري، وليس إجرائي.

إجمالي المدفوعات للضحايا تجاوز 1.44 مليار جنيه إسترليني لأكثر من 11300 مطالب. تقدم بطيء في فضيحة متواصلة.

متحدث باسم “فوجيتسو” قال: “نواصل العمل مع الحكومة البريطانية لضمان التزامنا بالقيود الطوعية التي فرضناها على تقديم العطاءات للعقود الجديدة أثناء التحقيق. نحن منخرطون مع الحكومة بشأن مساهمة فوجيتسو في التعويضات”. كلام عام لا يقدم جديداً.

متحدث باسم “بوست أوفيس” أضاف: “نرحب بتمحيص اللجنة والتزامها بضمان دفع تعويضات كاملة وعادلة وفي الوقت المناسب للمتضررين. تم إحراز تقدم. 87% من طلبات برنامج نقص هورايزون المؤهلة تلقت عروضاً وتم دفع 882 مليون جنيه إسترليني. نعالج الطلبات بأسرع ما يمكن. سنراجع توصيات اللجنة ونواصل العمل عن كثب”. وعود مكررة.

Exit mobile version