اقتصاد

إكسون موبيل تعود إلى النفط العراقي.. صفحة جديدة في بغداد بعد عام من الغياب

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة تعكس ديناميكية متغيرة في خريطة الطاقة الإقليمية، تعود شركة النفط الأمريكية العملاقة إكسون موبيل إلى السوق العراقية، بعد أكثر من عام على خروجها الذي أثار وقتها الكثير من التساؤلات. الأربعاء المقبل، من المنتظر أن يُوقّع اتفاق جديد لتطوير حقل نفطي في جنوب البلاد، في عودة لا تمثل فقط استثمارًا جديدًا، بل تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة للعراق الساعي لتعزيز مكانته في سوق الطاقة العالمي.

تأتي هذه العودة بعد أن تخلت الشركة عن حصتها في حقل “غرب القرنة 1” الاستراتيجي، والتي بلغت 22.7%، لتؤول إلى “شركة نفط البصرة” الحكومية. هذا التخارج السابق فسره البعض على أنه مؤشر على تحديات بيئة الاستثمار، لكن العودة اليوم، وبهذا الزخم، تشير إلى أن بغداد نجحت في تقديم ضمانات ورؤية استثمارية جديدة قادرة على جذب كبار اللاعبين مجددًا.

طموحات تتجاوز الإنتاج

الاتفاق الجديد قد لا يقتصر على تطوير الحقول فقط. فبحسب مصادر مطلعة، فإن وزارة النفط العراقية قد تطلب من إكسون موبيل المساهمة في تمويل وتطوير منشآت التصدير الحيوية على الخليج العربي. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة نقلة نوعية تهدف إلى زيادة الطاقة التصديرية للعراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتأمين مرونة أكبر في مواجهة تقلبات السوق.

ورغم تكتم المصادر الرسمية على التفاصيل الدقيقة، إلا أن “شركة تسويق النفط العراقية” (سومو) كانت قد أكدت الشهر الماضي وجود محادثات متقدمة بالفعل. المحادثات لم تكن محصورة في الإنتاج فقط، بل شملت مشاريع طاقة كبرى وتعزيز قدرات التخزين والتصفية، ما يوضح أن الرؤية العراقية أصبحت أكثر شمولية وتكاملًا.

سباق نحو 6 ملايين برميل يوميًا

تسعى الحكومة العراقية بشكل حثيث لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، واضعة نصب أعينها هدفًا طموحًا يتمثل في زيادة القدرة الإنتاجية للنفط الخام بنسبة 50%، لتصل إلى أكثر من ستة ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2028. هذا الهدف لا يعزز فقط من إيرادات الدولة، بل يرسخ من ثقل العراق السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم.

ومع امتلاكه لاحتياطات مؤكدة تبلغ نحو 145 مليار برميل، يطمح العراق لرفعها إلى 160 مليار برميل. ولتحقيق ذلك، شهد العامان الماضيان منح ما يقرب من 30 عقدًا لشركات عالمية مثل “توتال” و”بي بي” إلى جانب شركات صينية أثبتت حضورها القوي، مع خطط لإطلاق جولات تراخيص جديدة هذا العام، مما يحول قطاع النفط العراقي إلى ورشة عمل لا تهدأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *