إسرائيل في قفص الاتهام: تقرير دولي يحملها مسؤولية قتل الصحفيين بغزة

في تصعيد خطير يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المنظمات الحقوقية الدولية، كشفت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عن مسؤوليتها عن الغالبية العظمى من جرائم قتل الصحفيين في الشرق الأوسط. هذا الاتهام يأتي في وقت يتجاوز فيه عدد الضحايا من الإعلاميين في غزة حاجز الـ 255 قتيلًا، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الاستهداف الممنهج.
اتهامات بخرق القانون الدولي
أكدت لجنة حماية الصحفيين في بيان رسمي أن إسرائيل تتحمل مسؤولية ما يقرب من 95% من حالات قتل الصحفيين في المنطقة منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023. واعتبرت اللجنة أن هذه الاعتداءات المتكررة تشكل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للمحاسبة.
لم تقتصر دعوات اللجنة على الإدانة، بل طالبت بضرورة السماح الفوري لوسائل الإعلام الدولية بالوصول إلى قطاع غزة. ويأتي هذا المطلب في سياق التعتيم الإعلامي الذي يفرضه الحصار، حيث يمثل وجود الصحفيين الدوليين ضرورة لتوثيق الأحداث بشكل مستقل وتوفير رواية متوازنة بعيدًا عن السرديات أحادية الجانب.
غزة: “استهداف ممنهج”
على الأرض، تتفاقم المأساة يومًا بعد يوم. أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن ارتفاع عدد الصحفيين القتلى إلى 255، بعد استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي. هذا الرقم الضخم لا يعكس مجرد خسائر عرضية في حرب، بل يشير، بحسب المكتب، إلى “استهداف ممنهج ومتعمد” يهدف إلى إسكات صوت الحقيقة ومنع نقل الصورة الكاملة للعدوان.
ووجه المكتب نداءً عاجلاً إلى الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وكافة المؤسسات المعنية بـحرية الصحافة، مطالبًا بإدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة مرتكبيها. وتتجاوز هذه الدعوة المطالب التقليدية، لتصل إلى ضرورة توفير حماية فعلية للطواقم الإعلامية التي تعمل في بيئة عدائية وغير آمنة.
أزمة إنسانية وبيئية تلوح في الأفق
تتزامن جريمة استهداف الصحفيين مع كارثة إنسانية شاملة. فقد دعا إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. هذا الطلب يعكس حجم اليأس الذي وصل إليه سكان القطاع الذين يواجهون أزمة مياه حادة وظروفًا معيشية مأساوية.
وتتفاقم الأوضاع مع تراكم أكثر من ربع مليون طن من النفايات، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية، بحسب بلدية غزة. وفي ظل هذه الظروف، تصبح مهمة الصحفيين أكثر تعقيدًا وخطورة، حيث لا يواجهون خطر القصف المباشر فحسب، بل يعملون وسط انهيار كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل من تغطيتهم للأحداث عملاً بطوليًا بحد ذاته.









