اقتصاد

إجراءات مالية جديدة في تركيا تستهدف صناديق الاستثمار والمعاشات

تركيا تتجه لإلغاء إعفاءات ضريبية وتعديل خطط التقاعد في حزمة إجراءات جديدة لتعزيز الميزانية العامة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة تعكس توجهاً جديداً للسياسة المالية، تستعد الحكومة التركية لتطبيق حزمة إجراءات مالية تهدف إلى تعزيز الإيرادات العامة. وتستهدف هذه الحزمة بشكل مباشر إلغاء إعفاءات ضريبية كانت ممنوحة لصناديق استثمار كبرى، بالإضافة إلى تعديل آليات مساهمة الدولة في خطط التقاعد الخاصة.

إنهاء الإعفاء الضريبي على الصناديق

كشفت تفاصيل المقترح التشريعي، الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان يوم الجمعة، عن نية الحكومة إلغاء الإعفاء من ضريبة الخصم على 84 صندوقاً استثمارياً. وتدير هذه الصناديق أصولاً ضخمة تقدر بنحو 71 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل حوالي 2.1 مليار دولار أمريكي، مما يجعل هذا القرار ذا تأثير مالي كبير على سوق المال.

يتركز الإجراء المقترح على إنهاء الإعفاء الممنوح لأرباح وثائق الصناديق التي يحتفظ بها المستثمرون لأكثر من عام واحد، خاصة تلك التي تستثمر في الأسهم المحلية. ووفقاً لمذكرة مشروع القانون، سمح هذا الإعفاء الضريبي لبعض المستثمرين باستغلاله في “تخطيط ضريبي” يتجاوز الهدف الأصلي للتشريع، والذي كان يهدف إلى تشجيع الاستثمار طويل الأجل في الأسهم.

ويشير هذا التوجه إلى رغبة السلطات في إغلاق الثغرات التي قد تستغل لتقليل العبء الضريبي بشكل غير مباشر، وضمان أن الحوافز المالية تحقق أهدافها الاقتصادية المعلنة. وبموجب التعديل، ستفقد الصناديق المخصصة للمستثمرين المؤهلين، والتي لا تخضع لقيود محددة في تكوين محافظها، هذا الإعفاء، بينما ستستمر الصناديق الأخرى التي تركز على الأسهم في الاستفادة منه.

تعديلات مرتقبة في خطط التقاعد

لم تقتصر الحزمة على الضرائب فقط، بل امتدت لتشمل تعديلاً جوهرياً في نظام التقاعد الخاص المعروف باسم (BES). ويمنح مشروع القانون الجديد رئيس الجمهورية سلطة واسعة لتعديل نسبة مساهمة الدولة في هذه الخطط، بحيث يمكن زيادتها إلى 50% كحد أقصى أو تخفيضها لتصل إلى الصفر، مقارنة بالنسبة الحالية البالغة 30%.

هذه المرونة تمنح صانع القرار الاقتصادي أداة قوية لإدارة الإنفاق العام والتزامات الدولة المستقبلية، خاصة وأن حجم مساهمات الدولة في هذا القطاع يقدر بنحو 132 مليار ليرة لعام 2026 وحده. ويمثل أي تغيير طفيف في هذه النسبة تأثيراً مالياً ملحوظاً، حيث إن تعديلها بنسبة 1% فقط سيغير المخصصات بنحو 4.5 مليار ليرة.

تدابير إضافية لتعزيز الميزانية

وتتضمن الحزمة المالية تدابير أخرى تهدف إلى زيادة الإيرادات وتقليص النفقات، في إطار خطة متكاملة لتحقيق الانضباط المالي. وتشمل هذه التدابير:

  • رفع معدل قسط صاحب العمل في التأمين طويل الأجل بمقدار نقطة مئوية واحدة.
  • تقليص الخصم الممنوح على مساهمات صاحب العمل لتأمين العجز والتقاعد والوفاة من أربع نقاط إلى نقطتين.
  • إلغاء الحوافز الموجهة لرواد الأعمال من الشباب.

تشير التوقعات إلى أن الأثر المالي الإجمالي لهذه الإجراءات مجتمعة سيقارب 220 مليار ليرة، وهو ما يعكس جدية الحكومة في التعامل مع التحديات التي يواجهها اقتصاد تركيا. وتأتي هذه الخطوات ضمن سياق أوسع من السياسات التي تهدف إلى السيطرة على التضخم وتحقيق استقرار مالي مستدام على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *