«أم القرى» تقفز بأرباحها 400%.. كيف يعكس مشروع «وجهة مسار» بمكة مستقبل التطوير العقاري السعودي؟
بدعم من صندوق الاستثمارات العامة.. أرباح أم القرى التاريخية تكشف عن طفرة عقارية غير مسبوقة في مكة المكرمة

في قفزة مالية لافتة، أعلنت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) عن تضاعف أرباحها الصافية بأكثر من أربع مرات خلال الربع الثالث من العام الجاري، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة العمل في أحد أضخم المشاريع التطويرية في العاصمة المقدسة.
تفاصيل الأداء المالي
وفقًا لإفصاح الشركة المنشور في سوق الأسهم السعودية «تداول»، بلغت أرباح أم القرى الصافية 516.6 مليون ريال، مدفوعة بنمو الإيرادات التي وصلت إلى 1.27 مليار ريال خلال الفترة نفسها. وأرجعت الشركة هذا الأداء القوي بشكل أساسي إلى الزيادة الملحوظة في عمليات بيع الأراضي ضمن مشروعها المحوري.
وتعمل الشركة، المطورة لمشروع «وجهة مسار» في مكة المكرمة، على إعادة تشكيل المشهد الحضري للمدينة. وحتى نهاية الربع الثالث، كانت الشركة قد أبرمت اتفاقيات متنوعة تشمل البيع والتأجير والمشاريع المشتركة، تغطي ما يعادل 30% من إجمالي محفظة الأراضي الاستثمارية بالمشروع، مما يؤكد الثقة العالية من جانب المستثمرين.
خطوات استراتيجية ودعم سيادي
لم تقتصر خطوات الشركة على المبيعات المباشرة، ففي يوليو الماضي، دخلت «أم القرى» عالم الصناديق العقارية المليارية. ووقعت مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق عقاري خاص برأسمال مستهدف يبلغ 1.4 مليار ريال، بالتعاون مع «الجزيرة للأسواق المالية» و«نايف صالح عبدالعزيز الراجحي الاستثمارية»، وهي خطوة تهدف لتنويع مصادر التمويل وتسريع وتيرة الإنجاز.
هذه النتائج والأداء القوي في السوق ليسا بمعزل عن السياق العام. فالشركة تحظى بدعم مباشر من صندوق الاستثمارات العامة، الذراع الاستثماري السيادي للمملكة، وهو ما يمنح مشروعها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد كونه مشروعًا عقاريًا. هذا الدعم يفسر إلى حد كبير قفزة سهم الشركة بأكثر من 60% منذ إدراجه في بورصة الرياض في مارس الماضي، ليصل إلى 24.17 ريال بنهاية تداولات الخميس الماضي.
تحليل: ما وراء الأرقام
إن النمو الهائل في أرباح أم القرى لا يعبر فقط عن نجاح تجاري لشركة، بل هو انعكاس مباشر لاستراتيجية أوسع تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030. يقع مشروع «وجهة مسار» في قلب هذه الاستراتيجية، حيث يهدف إلى تطوير البنية التحتية المحيطة بالحرم المكي ورفع الطاقة الاستيعابية وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وهو ما يحول مكة إلى وجهة دينية وسياحية وثقافية مستدامة.
لذلك، فإن الإقبال الكبير على أراضي المشروع ليس مجرد مضاربة عقارية، بل هو استثمار في مستقبل مدينة مكة الجديد. ثقة السوق، التي تتجلى في أداء السهم القوي، مبنية على قناعة بأن هذا المشروع جزء لا يتجزأ من خطة تحول وطنية طويلة الأمد، مدعومة بإرادة سياسية وقدرة مالية هائلة، مما يجعله استثمارًا ذا أفق مستقبلي واعد يتجاوز دورات السوق التقليدية.







