أسعار النفط تهوي لأدنى مستوى وسط مخاوف من تخمة المعروض

شهدت أسعار النفط استقرارًا حذرًا بعد هبوطها يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، في خطوة تعكس قلق الأسواق المتزايد من فائض كبير في الإمدادات يلوح في الأفق، بالتزامن مع تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما يهدد بتعقيد مشهد الطلب العالمي.
تُظهر بيانات التداول أن خام “برنت” القياسي استقر بالقرب من 62 دولارًا للبرميل، بعد أن فقد 1.5% من قيمته في الجلسة السابقة، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 59 دولارًا. وتأتي هذه التحركات السعرية في أعقاب تقرير مقلق من وكالة الطاقة الدولية، التي توقعت أن تشهد سوق النفط العالمية فائضًا في المعروض قد يصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا العام المقبل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20% عن تقديراتها السابقة.
تصعيد تجاري يلقي بظلاله على الأسواق
يترقب المستثمرون بحذر أي تصعيد جديد في النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية وقف تجارة زيت الطهي مع الصين. جاء ذلك ردًا على فرض بكين عقوبات على وحدات أمريكية تابعة لعملاق شحن كوري جنوبي، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للعلاقات الثنائية. ورغم هذه الأجواء المتوترة، حاول الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير التخفيف من حدة المخاوف، متوقعًا انحسار التوترات بعد جولة المحادثات الأخيرة.
يعكس هبوط أسعار النفط بنحو 17% منذ بداية العام حالة من عدم اليقين، تغذيها مخاوف تخمة المعروض، في وقت يسعى فيه تحالف “أوبك+” إلى استعادة حصته السوقية عبر زيادة الإنتاج. وقد أكد مديرون تنفيذيون من كبرى شركات تجارة النفط، مثل “غنفور غروب” و”ترافيغورا”، خلال مؤتمر صناعي في لندن، أن الفائض في المعروض لم يعد مجرد توقع، بل أصبح واقعًا ملموسًا من المرجح أن يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار.
مؤشرات فنية تنذر بمزيد من الضعف
يرى محللون أن السوق دخلت ما يمكن وصفه بـ”حقبة إعادة التسعير”. وفي هذا السياق، صرح روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في “ويستباك بنك كورب”، بأن الانخفاض دون 65 دولارًا كان بداية لمرحلة جديدة قد تدفع خام برنت إلى ما دون 60 دولارًا، مشيرًا إلى أن تقارير “أوبك” ووكالة الطاقة الدولية تؤكد تفاقم الفائض الحالي في سوق الخام.
تؤكد المؤشرات الفنية هذا الاتجاه الهبوطي، حيث انقلب الفارق الزمني بين أقرب عقدين لخام “برنت” إلى حالة “كونتانغو”، وهي بنية سعرية تعني أن الأسعار الفورية أصبحت أقل من الأسعار الآجلة، مما يشير إلى ضعف الطلب الحالي. وفي المقابل، قد يأتي بعض الدعم من السياسة النقدية، حيث ألمح جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى أن البنك المركزي في طريقه لتنفيذ خفض إضافي في أسعار الفائدة، وهو ما قد يحفز النشاط الاقتصادي ويدعم أسعار النفط بشكل غير مباشر.








