الذهب يواصل الارتفاع وسط ترقب عالمي… وتداعيات مباشرة على السوق المصرية

ارتفعت أسعار الذهب العالمية اليوم لتقترب من تسجيل ذروة جديدة، في وقت يعيش فيه الاقتصاد الدولي حالة من الترقب والقلق، بفعل تداخل السياسة النقدية الأمريكية مع التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق.
وسجّل المعدن النفيس مكاسب جديدة بنسبة 0.3% ليصل إلى 3777 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتح تعاملاته الصباحية عند 3765 دولارًا ليستقر حاليًا قرب 3775 دولارًا. ويُعد هذا الصعود الرابع على التوالي، وهو ما يعكس زخمًا شرائيًا قويًا، ويضع الذهب على بُعد خطوات قليلة من أعلى مستوى تاريخي له سجله بالأمس عند 3791 دولارًا للأونصة.

الفيدرالي الأمريكي وتأثيره المباشر على الذهب
لا يمكن فصل موجة الصعود الحالية عن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فبعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، تزايدت الرهانات على أن البنك المركزي سيواصل مسار التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة. هذا التوجه يعزز من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا لكنه يصبح أكثر تنافسية أمام السندات التي تنخفض عوائدها مع تراجع الفائدة.
توقعات بنك «جولدمان ساكس» أضافت مزيدًا من الدعم لهذه الرؤية؛ إذ أشار إلى احتمال قيام الفيدرالي بخفضين إضافيين في أكتوبر وديسمبر المقبلين، مع احتمال خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس إذا تراجع أداء سوق العمل بشكل واضح. بل إن بعض التقديرات ترجّح استمرار هذا الاتجاه حتى عام 2026 ليستقر معدل الفائدة بين 3% و3.25%.
التوترات الجيوسياسية
بجانب العامل الاقتصادي، لعبت التطورات السياسية والعسكرية دورًا محوريًا في تعزيز الطلب على الذهب. فقد فجّرت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد روسيا، وتحذيرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) باستعداده لاستخدام جميع الوسائل للدفاع عن نفسه، موجة من القلق دفعت المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ تقليدي آمن.
تاريخيًا، يتألق الذهب في فترات الأزمات. ففي الأزمة المالية العالمية عام 2008 ارتفع إلى مستويات قياسية مع انهيار الثقة في النظام المصرفي، وخلال جائحة كورونا في 2020 قفز إلى مستويات غير مسبوقة بعدما بحثت الأسواق عن ملاذ يقيها من تداعيات الإغلاق والتراجع الاقتصادي. واليوم، يتكرر المشهد نفسه مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ما يمنح الذهب زخمًا استثنائيًا.
الأسواق تترقب بيانات مفصلية
ورغم التفاؤل الحالي، فإن الأسواق تسودها حالة من الحذر انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة. تبدأ هذه البيانات يوم الخميس مع تقرير إعانات البطالة الأولية، ثم تُختتم الجمعة بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم.
وفي حال أظهرت البيانات تسارعًا غير متوقع في معدلات التضخم، فقد يضطر الفيدرالي لإبطاء أو حتى عكس مسار التيسير النقدي، وهو ما قد يضع ضغوطًا على أسعار الذهب ويؤدي إلى تصحيح هبوطي بعد سلسلة من المكاسب المتتالية.
سوق الصاغة في مصر: أسعار محلية تحت المجهر
على الصعيد المحلي، شهدت سوق الصاغة المصرية حالة من الاستقرار الحذر تماشيًا مع التحركات العالمية. وسجل عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – نحو 3250 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 24 حوالي 3715 جنيهًا، وسجل عيار 18 قرابة 2785 جنيهًا. أما الجنيه الذهب فقد تراوح سعره قرب 26 ألف جنيه.
ويؤكد خبراء أن أي ارتفاع إضافي في الأسعار العالمية سينعكس مباشرة على السوق المحلية، خاصة مع ارتباط الجنيه المصري بتقلبات سعر الدولار عالميًا. وفي ظل الطلب المتزايد على الذهب كملاذ استثماري داخلي، سواء من الأفراد أو المستثمرين، قد تشهد السوق زيادات جديدة إذا واصل المعدن النفيس صعوده عالميًا.
الذهب.. أكثر من مجرد سلعة
في المحصلة، يظل الذهب أكثر من مجرد معدن ثمين. فهو مؤشر يعكس حجم الثقة في الاقتصاد العالمي، ومرآة تكشف درجة القلق المسيطر على المستثمرين. وبين مطرقة السياسة النقدية الأمريكية وسندان التوترات الجيوسياسية، يواصل المعدن الأصفر رحلته الصاعدة، مثبتًا أن بريقه يزداد كلما تعقدت الأوضاع الدولية.









