صحة

معركة البيض الصحية: خبراء يحسمون الجدل بين الصفار والبياض

الصفار أم البياض؟ معركة البيض التي حيرت الملايين.. خبراء يضعون نهاية للجدل

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

في مشهد يتكرر يوميًا في مطابخ الملايين، يقف الكثيرون أمام البيضة الكاملة في حيرة: هل يكتفون ببياضها الغني بالبروتين وقليل السعرات، أم يحتفظون بالصفار الذي يوصف بأنه “قنبلة كوليسترول” تارة و”كنز غذائي” تارة أخرى؟ هذا الجدل، الذي تجاوز حدود المطابخ ليصبح مادة للنقاش في عيادات التغذية والصالات الرياضية، يعكس تحولات أعمق في فهمنا للصحة والغذاء.

بياض البيض.. خيار الرشاقة أم فقر غذائي؟

صعد نجم بياض البيض خلال العقود الماضية كرمز للغذاء الصحي الخالي من الدهون، مدفوعًا بثقافة اللياقة البدنية والأنظمة الغذائية التي تستهدف إنقاص الوزن. يتكون بياض البيض بشكل أساسي من الماء والبروتين عالي الجودة (الألبومين)، ما يجعله خيارًا مثاليًا للرياضيين الباحثين عن بناء العضلات دون إضافة سعرات حرارية أو دهون. لكن هذا التركيز على مكون واحد يتجاهل حقيقة أن عزل البياض يعني التخلي عن جزء كبير من القيمة الغذائية للبيضة.

عودة الصفار.. كنز من الفيتامينات والمعادن

على الجانب الآخر، يمثل صفار البيض الجزء الأكثر كثافة بالعناصر الغذائية. فهو مصدر غني بالفيتامينات التي تذوب في الدهون مثل فيتامينات A، D، E، وK، بالإضافة إلى فيتامين B12 والكولين، وهو عنصر حيوي لصحة الدماغ. ويرى خبراء التغذية أن المخاوف التاريخية من الكوليسترول الغذائي الموجود في الصفار كانت مبالغًا فيها، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لدى معظم الناس ضئيل مقارنة بتأثير الدهون المشبعة والمتحولة.

رأي الخبراء: النظرة المتكاملة هي الحل

في هذا السياق، توضح الدكتورة لمياء رأفت، استشارية التغذية العلاجية، أن “الفصل بين الصفار والبياض هو تقسيم مصطنع لوحدة غذائية متكاملة. فالعناصر الغذائية في الصفار، مثل الدهون الصحية والفيتامينات، تعزز امتصاص البروتين الموجود في البياض وتكمل عمله”. وتضيف رأفت في حديثها لـ”نيل نيوز” أن “الاعتدال وتناول البيضة كاملة يظل الخيار الأمثل لغالبية الأفراد الذين لا يعانون من حالات صحية خاصة تتطلب قيودًا صارمة على الكوليسترول”.

في نهاية المطاف، يبدو أن الجدل حول البيض يتجه نحو تسوية منطقية: لا يوجد فائز مطلق. يعتمد الخيار الأفضل على الأهداف الصحية الفردية والسياق الغذائي العام للشخص. لكن الرسالة الأهم التي يقدمها هذا النقاش هي أن التغذية السليمة تكمن في التوازن والنظرة الشاملة للأطعمة، لا في شيطنة مكوناتها أو تقديسها بشكل منفصل، وهو ما يعيد للبيضة الكاملة مكانتها كغذاء طبيعي متوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *