مصر وجنوب إفريقيا.. ملامح شراكة اقتصادية جديدة في جوهانسبرج
من جوهانسبرج.. مصر تفتح أبواب الاستثمار مع عملاق إفريقيا

في قلب جوهانسبرج، وعلى هامش التحضيرات لقمة مجموعة العشرين، بدأت تتشكل ملامح شراكة اقتصادية واعدة بين مصر وجنوب إفريقيا. خطوة تبدو مدروسة بعناية، تهدف إلى تحويل العلاقات التاريخية الراسخة إلى واقع اقتصادي ملموس، وهو أمر طال انتظاره على ما يبدو.
مجلس مشترك
طرح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال لقائه مع نحو 40 من قادة كبريات الشركات والمؤسسات الفكرية في جنوب إفريقيا، مقترحًا محوريًا يتمثل في تشكيل مجلس أعمال مشترك. هذه ليست مجرد دعوة عابرة، بل هي إشارة واضحة إلى رغبة القاهرة في مأسسة العلاقات الاقتصادية، ونقلها من المبادرات الفردية إلى إطار استراتيجي مستدام، على أن تستضيف مصر أولى اجتماعاته.
توقيت استراتيجي
يأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الأهمية، حيث تترأس مصر وفدًا رفيع المستوى للمشاركة في قمة مجموعة العشرين لعام 2025. يرى مراقبون أن القاهرة تستثمر هذا الحضور الدولي لتعزيز شراكاتها الثنائية، خاصة مع قوى إقليمية كبرى مثل جنوب إفريقيا، مما يمنح المبادرة زخمًا سياسيًا واقتصاديًا إضافيًا.
جذور تاريخية
لم يغب البُعد الدبلوماسي عن المشهد، حيث استدعى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، العلاقات التاريخية بين البلدين، مذكّرًا بالدور المصري في دعم الإفراج عن الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا. استخدام هذا الإرث المشترك يهدف، بحسب محللين، إلى بناء جسر من الثقة يمهد الطريق أمام تعاون اقتصادي أعمق، خاصة مع استعراض الوزير للفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري بعد حزمة الإجراءات الإصلاحية الأخيرة.
محور اقتصادي
إن فكرة التكامل بين أكبر اقتصادين في شمال وجنوب القارة الإفريقية تحمل في طياتها أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد زيادة التبادل التجاري. الحديث يدور هنا عن إمكانية تشكيل محور اقتصادي إفريقي قادر على المنافسة عالميًا. فمصر بوابة إفريقيا إلى أوروبا والشرق الأوسط، وجنوب إفريقيا هي القوة الصناعية والمالية في الجنوب، وتعاونهما قد يرسم خريطة اقتصادية جديدة للقارة.
ويبقى السؤال الحقيقي: هل ستتحول هذه النوايا الطيبة إلى مشروعات ملموسة؟ الإجابة قد تأتي سريعًا، حيث أشار وزير الخارجية إلى اعتزامه ترؤس وفد من رجال الأعمال المصريين لزيارة جنوب إفريقيا العام المقبل، في خطوة عملية تهدف إلى ترجمة الرؤى السياسية إلى عقود واتفاقيات على أرض الواقع.









