اقتصاد

فرنسا والولايات المتحدة تستأنفان مباحثات ضريبة عمالقة التكنولوجيا لتجنب حرب تجارية

باريس وواشنطن تتفقان على استئناف الحوار حول ضريبة الشركات الرقمية الكبرى لتفادي الإجراءات الانتقامية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، عن اتفاق مع نظيره الأمريكي، سكوت بيسنت، على استئناف المباحثات بشأن فرض ضريبة دنيا على عمالقة التكنولوجيا الرقمية. جاء هذا الإعلان بهدف تجنب أي إجراءات تجارية انتقامية محتملة من واشنطن، حسبما صرح الوزير الفرنسي يوم الثلاثاء.

وأكد ليسكور أمام الجمعية الوطنية، خلال جلسة الأسئلة للحكومة، أنه ناقش الأمر مع نظيره الأمريكي يوم الاثنين الماضي في واشنطن، مشيدًا بالاتفاق كـ “خطوة تقدم كبرى”.

وفي وقت سابق، وصف ليسكور محادثاته مع بيسنت بأنها “صريحة وصادقة للغاية، كما ينبغي أن تكون بين أصدقاء عمرهم 250 عامًا”. وتسببت هذه القضية في توترات بين باريس وواشنطن منذ أن فرضت فرنسا في عام 2019 “ضريبة غافا” على الشركات الرقمية الكبرى، وهي اختصار لـ “جوجل” و”أمازون” و”فيسبوك” و”أبل”.

بينما تنتقد الولايات المتحدة هذه الضريبة باعتبارها تستهدف الشركات الأمريكية بشكل خاص، تشكو فرنسا من الإعفاءات الضريبية التي تعزز القدرة التنافسية لهذه الشركات. وقد تبنت دول أخرى هذا الآلية، منها كندا في عام 2024، قبل أن تتخلى عنها في عام 2025، بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى.

تجنب الإجراءات الانتقامية

وأشار رولان ليسكور أمام النواب إلى التزامه باستئناف المناقشات متعددة الأطراف، بهدف “تجنب أي إجراءات انتقامية قد تطال عددًا من القطاعات الفرنسية”.

ستجري هذه المباحثات ضمن إطار اتفاق أوسع حول الحد الأدنى للضريبة العالمية على الشركات متعددة الجنسيات. ففي عام 2021، تعهدت نحو 140 دولة بتطبيق معدل ضريبي أدنى بنسبة 15% تحت إشراف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). لكن الولايات المتحدة انسحبت من هذا الاتفاق في الخامس من يناير، معلنة التزامها بالامتثال له من جانب واحد دون قيود.

وأوضح الوزير الفرنسي أنه كان يفضل بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق، لكن هذا الحل الوسط “يسمح ببدء النقاش حول ما يسمى بـ الركيزة الأولى“. وتنص “الركيزة الأولى” من اتفاق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الحد الأدنى للضريبة العالمية على إعادة توزيع الضرائب المدفوعة من الشركات متعددة الجنسيات إلى الدول التي يتواجد فيها عملاؤها، حتى لو لم تكن هذه الشركات مقيمة فيها.

وتعد هذه المسألة حساسة بشكل خاص في القطاع الرقمي، ولا سيما داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تستضيف أيرلندا وحدها غالبية الفروع الأوروبية لعمالقة التكنولوجيا الأمريكية.

مقالات ذات صلة