سيارات

فاتورة باهظة لعزل التكنولوجيا الصينية عن السيارات الذكية

تكاليف باهظة وتعقيدات هندسية تواجه شركات السيارات لاستبدال المكونات الصينية ببدائل أمريكية

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

تتحمل شركات السيارات العالمية أعباء مالية ضخمة لتعويض التقنيات الصينية المحظورة برمجياً وهندسياً في الولايات المتحدة، حيث تشير تقديرات شركة “إيجل وايرلس” الأمريكية الناشئة إلى أن البدائل المحلية لوحدات الاتصال اللاسلكي تزيد تكلفتها بنسبة تتراوح بين 5% و15% مقارنة بالمنتجات الصينية المنافسة. هذه الفجوة السعرية تفرض ضغوطاً تصنيعية هائلة عند إنتاج ملايين المركبات سنوياً، خاصة مع إلزامية القوانين الأمريكية التي أقرتها واشنطن في يناير 2025 بحظر البرمجيات الصينية بدءاً من موديلات عام 2027، تليها المكونات الصلبة في موديلات 2030.

تطمح شركة “إيجل وايرلس” التي تتخذ من ولاية أوهايو مقراً لها إلى اقتناص هذه الفرصة الاستثمارية عبر زيادة عوائدها المتوقعة إلى نحو 5.2 مليار جنيه مصري بعد احتساب الرسوم الجمركية والضرائب، مستهدفة رفع قوتها العاملة من 140 موظفاً إلى ألف موظف خلال ثلاث سنوات وفقاً لخططها التشغيلية المعلنة. ومن خلال تجربتي الخاصة لأنظمة الاتصال في السيارات الحديثة، أرى أن هذا التحول قد يؤثر مؤقتاً على سلاسة تحديثات الخرائط والخدمات السحابية إذا لم تكن البدائل الأمريكية بنفس كفاءة الرقائق الصينية التي تهيمن حالياً على السوق. تظهر بيانات مؤسسة Counterpoint Research للأبحاث أن الشركات الصينية تسيطر بالفعل على نحو نصف الشحنات العالمية لوحدات الاتصال الخلوي المخصصة للمركبات.

أزمة مرونة الأنظمة الإلكترونية

تتجلى أزمة سلاسل التوريد عند مقارنة سيارات من نفس الفئة مثل شاحنة “ريفيان آر 1 تي” الكهربائية ومنافستها “فورد إف-150 لايتنينج”؛ حيث تتميز الأولى بهندسة برمجية مرنة طورتها داخلياً تتيح لها استبدال الموردين بسرعة وسلاسة فائقة دون تعديل الهيكل الرئيسي، بينما تعاني الثانية من تعقيد أكبر في دمج المكونات الجديدة مما دفعها للمطالبة باستثناءات جمركية لاستيراد طرازات كاملة من الصين. وبصفتي خبيراً اختبرت الشاحنتين، أجد أن واجهة ريفيان البرمجية تبدو أكثر استجابة وسرعة في استقبال التحديثات اللاسلكية مقارنة بنظام فورد الذي قد يواجه تعقيدات برمجية إضافية مع تغيير وحدات الاتصال اللاسلكي الصينية الحالية.

تستمر الضغوط على العلامات التجارية الفاخرة مثل “بولستار” السويدية المملوكة لـ “جيلي” الصينية، والتي واجهت قرارات حظر فعلية لبيع سياراتها الجديدة في السوق الأمريكية بموجب هذه القواعد الأمنية، في حين حصلت “فولفو” على تصاريح مؤقتة لتفادي التوقف الفوري لمبيعاتها وفقاً لتقارير تتبع اللوائح التجارية الأمريكية. وتكشف وثائق شركة “إيجل وايرلس” أنها لا تزال تعتمد حالياً على تراخيص تقنية من شركة “كويكتل” الصينية لتصنيع وحداتها، مما يفرض عليها هندسة وتطوير تكنولوجيا مستقلة بالكامل قبل حلول الموعد النهائي لعام 2030 لتجنب العقوبات الفيدرالية.

مقالات ذات صلة