صحة

ساعة جزيئية تكشف سر الزهايمر: توقع ظهور الأعراض قبل سنوات!

اختبار دم بسيط يفتح آفاقاً جديدة في فهم المرض وتطوير العلاجات.

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

نجح باحثون في بناء ‘ساعة جزيئية’ جديدة تتنبأ بظهور أعراض الزهايمر قبل سنوات من حدوثها، مستخدمين مؤشرات دموية معروفة.

الفترة الفاصلة بين ظهور العلامات البيولوجية الأولى للمرض وبدء المشكلات الإدراكية تتراوح بين 10 إلى 30 عاماً لدى معظم المرضى. يسعى العلماء لفهم أعمق لما يؤثر في هذه النافذة الزمنية الطويلة.

الساعة الجزيئية الجديدة تختصر هذه التوقعات إلى نافذة ضيقة لا تتجاوز ثلاث أو أربع سنوات. ليست الأداة التنبؤية الأولى. لكنها قد تكون الأبسط والأسرع حتى الآن.

مستويات بروتين p-tau217 أظهرت ارتباطاً بتطور مرض الزهايمر. (بيترسن وآخرون، نيتشر ميديسن، 2026)

الفريق البحثي، بقيادة علماء من جامعة واشنطن في سانت لويس بالولايات المتحدة، يؤكد أن الأداة ستكون مفيدة مبدئياً للدراسات الجماعية، ثم للمرضى الأفراد لاحقاً.

تقول أخصائية الأعصاب سوزان شيندلر من ‘واش يو’: ‘عملنا يبرهن جدوى استخدام فحوصات الدم، الأقل تكلفة والأسهل وصولاً من فحوصات تصوير الدماغ أو السائل النخاعي، للتنبؤ ببدء أعراض الزهايمر’.

على المدى القريب، ستسرع هذه النماذج من وتيرة الأبحاث والتجارب السريرية. الهدف النهائي: إخبار المرضى الأفراد بموعد محتمل لظهور الأعراض، ما يساعدهم وأطباءهم على وضع خطة للوقاية أو إبطاء تطورها.

استخدم الباحثون فحص دم موجوداً يقيس مستويات بروتين p-tau217. هذا البروتين يستخدم بالفعل لتشخيص الزهايمر. لكن بإضافة نمذجة رياضية، اكتشف الفريق قدرته على التنبؤ بمدى احتمالية ظهور الأعراض وموعدها.

دراسات سابقة ربطت بين مستويات p-tau217 في الدم وتراكم بروتينات تاو وأميلويد بيتا في الدماغ. هذه التراكمات شذوذات مرتبطة بقوة بالزهايمر وتلف الخلايا العصبية.

لصياغة اختبار ‘ساعة الزهايمر’، حلل الباحثون بيانات فحوصات دم لـ 603 أشخاص جُمعت على مدار سنوات. عبر مقارنة مستويات p-tau217 في العينات مع توقيت ظهور المشكلات الإدراكية، تمكن الفريق من تطوير معادلات تربط الحدثين.

لاحظ الباحثون أن كبار السن كانت لديهم نافذة زمنية أقصر بين النقطتين. ربما يشير هذا إلى قدرة أدمغة الشباب على مقاومة التنكس العصبي وإبقائه تحت السيطرة لفترة أطول بعد بدايته.

كيلي بيترسن، أخصائي الأعصاب والمؤلف الرئيسي من ‘واش يو’، يشبه مستويات الأميلويد والتاو بـ ‘حلقات الشجر’. يقول: ‘إذا عرفنا عدد حلقات الشجرة، عرفنا عمرها’.

يتضح أن الأميلويد والتاو يتراكمان بنمط ثابت، والعمر الذي يصبحان فيه إيجابيين يتنبأ بقوة بموعد ظهور أعراض الزهايمر. اكتشفنا أن هذا ينطبق أيضاً على بروتين p-tau217 في البلازما، والذي يعكس مستويات كليهما.

لكن يجب التأكيد: دقة الاختبار حالياً مفيدة فقط لتحليل مجموعات كبيرة من الناس. لا يمكنه إخبار شخص واحد بشكل موثوق متى ستظهر عليه أعراض الزهايمر. هذا قد يأتي مستقبلاً مع المزيد من البحث.

مع ذلك، يظل فحص الدم ذا قيمة لتخطيط التجارب السريرية والدراسات حول الزهايمر.

فمعرفة الباحثين بالموعد التقريبي لظهور مشكلات الذاكرة والتعلم لدى مجموعة فرعية من الأشخاص، يمكنهم ترتيب التجارب على مدار تلك السنوات لمراقبة دقيقة لتطور المرض والتغيرات البيولوجية المصاحبة.

يقول بيترسن: ‘نماذج الساعة هذه يمكن أن تجعل التجارب السريرية أكثر كفاءة بتحديد الأفراد الذين من المرجح أن تظهر عليهم الأعراض خلال فترة زمنية معينة’.

مع المزيد من التحسين، تحمل هذه المنهجيات القدرة على التنبؤ بظهور الأعراض بدقة كافية لاستخدامها في الرعاية السريرية الفردية.

نُشر البحث في مجلة ‘نيتشر ميديسن’.

مقالات ذات صلة