“رصاصات ذكية” تنهي عصر الصواريخ المليونية: كيف يخطط الجيش الأميركي لسحق المسيّرات الرخيصة؟
تحول استراتيجي في عقيدة الدفاع الجوي الأميركية لخفض تكاليف اعتراض التهديدات الجوية

تتجه شركة BAE Systems نحو تحويل المدفعية التقليدية إلى سلاح دفاع جوي أساسي عبر تطوير نظام المدفعية متعددة المجالات MDACS، في خطوة تهدف لإنهاء الاعتماد الكلي على الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن. يعتمد هذا النظام على إطلاق القذائف فائقة السرعة HVP، وهي تقنية استُمدت جذورها من أبحاث المدافع الكهرومغناطيسية (Railguns) لضمان سرعة خروج من الفوهة تتجاوز السرعات التقليدية بمراحل، مما يقلص زمن الوصول إلى الهدف الجوي بشكل حاسم.
ذكر موقع Army Recognition أن الجيش الأميركي يسعى من خلال هذا المشروع إلى معالجة الخلل الاقتصادي في ساحات القتال الحديثة، حيث تُستنزف ميزانيات الدفاع بإطلاق صواريخ تكلف ملايين الدولارات لإسقاط طائرات مسيرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف. يفرض مكتب القدرات السريعة والتقنيات الحيوية في الجيش الأميركي جدولاً زمنياً صارماً يقضي بتسلم بطارية كاملة من نظام MDACS في موعد أقصاه الربع الأخير من السنة المالية 2027، تمهيداً لعرض قدراتها الميدانية في العام التالي مباشرة.
تتكون البطارية العملياتية الواحدة، وفقاً لمتطلبات الجيش الأميركي، من ثمانية مدافع MDAC مدعومة بأربعة من الرادارات الدقيقة متعددة الوظائف وجهازي إدارة المعارك، مع مخزون لا يقل عن 144 قذيفة من نوع HVP. يختلف هذا البناء الهيكلي عن المدفعية الميدانية التقليدية التي تركز على القصف المساحي، إذ يعمل MDACS كشبكة دفاعية متكاملة قادرة على تتبع واعتراض الأهداف الجوية سريعة المناورة في آن واحد.
أثبتت الدروس المستخلصة من النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط أن القواعد العسكرية ومراكز الإمداد باتت عرضة لهجمات كثيفة بأسلحة منخفضة التكلفة، وهو ما يجعل من الاشتباك المستمر عبر المدافع خياراً أكثر استدامة من الناحية اللوجستية والمادية. تتميز القذائف فائقة السرعة بتصميم ديناميكي يقلل المقاومة الهوائية، مما يسمح لها بالعمل كصواريخ اعتراضية موجهة لكن بتكلفة إنتاجية أقل بكثير، مع الحفاظ على دقة إصابة عالية للأهداف ذات الأجنحة الثابتة والمروحيات.
سيعمل نظام MDACS كطبقة حماية وسيطة ضمن منظومة الدفاع الجوي المتكاملة، ليتولى المهام التي قد تستنزف مخزونات صواريخ باتريوت الثمينة. تشير تقارير BAE Systems إلى أن القذيفة HVP صُممت لتكون معيارية، مما يعني إمكانية دمجها مستقبلاً مع أنظمة مدفعية مختلفة، وهو ما يمنح القادة الميدانيين مرونة في توزيع النيران الدفاعية دون الحاجة لمنصات إطلاق متخصصة ومعقدة لكل نوع من التهديدات.











