قفزة الديزل تعمق ضغوط الإنتاج الأمريكي وتراجع قياسي للاستثمارات الغربية في الصين
تقرير إخباري يرصد ارتفاع التكاليف الصناعية في واشنطن وركود الصفقات الغربية في بكين واختراق برامج الذكاء الاصطناعي للأنظمة البرمجية

سجلت تكاليف وقود الديزل في الولايات المتحدة 5.47 دولارًا للغالون، يقابلها اتساع حاد في الفارق بين سعر الخام والمشتقات المكررة إلى مستويات قياسية، مما يلقي بتبعاته المباشرة على القطاعات الصناعية ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد التنافسية.
ويعكس الفارق القياسي، المعروف في أسواق الطاقة بـ “هامش التكرير” (crack spread)، حجم النقص في المعروض العالمي، حيث تواجه المصافي صعوبات في تلبية الطلب بسبب انقطاع الإمدادات وتأثر طاقات التكرير المتاحة بالنزاعات الجيوسياسية.
وتقترب الأسعار الحالية للغالون من الذروة التاريخية البالغة 5.82 دولارًا، مع استمرار الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا التي تسببت في عرقلة عمليات الإنتاج وتقليص المعروض في الأسواق العالمية.
وارتفعت أسعار الديزل بنسبة 8% خلال الشهر الماضي، متزامنة مع صعود هامش التكرير إلى مستويات غير مسبوقة، في دلالة على تجدد الصدمات في جانب العرض.
وأدت هذه الارتفاعات إلى زيادة الكلفة التشغيلية على قطاعي الشحن البري والزراعة، وهي تكاليف يُتوقع أن تسري في أركان الاقتصاد الأمريكي لترفع معدلات التضخم وتضغط على القوة الشرائية للمستهلكين.
وقال توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في شركة “جلف أويل”: “إننا أمام أزمة صامتة قائمة بالفعل. هذه ضربات موجهة لمفاصل الاقتصاد، وأتوقع أن تكون تأثيراتها حادة للغاية”.
وتزامن هذا الصعود مع تزايد الضغوط السياسية التي تواجه دونالد ترامب قبل أقل من ثلاثة أشهر من انتخابات المنتصف، في وقت أظهر فيه استطلاع حديث أجرته “فايننشال تايمز” أن غالبية الناخبين يشعرون بتراجع أوضاعهم المعيشية.
وعلى صعيد الملفات الاقتصادية والسياسية المتابعة اليوم:
يعقد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني محادثة هاتفية مع دونالد ترامب قبل أن تفرض الولايات المتحدة حزمة رسوم جمركية جديدة على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار.
وتصدر في المملكة المتحدة بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) لرصد مستويات التضخم.
كما ينشر الفيدرالي الأمريكي محاضر الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة الخاصة بتحديد أسعار الفائدة.
وفي سياق القضايا الخمس الأبرز:
1. تجنبت أكبر شركات الاستثمار المباشر الاستحواذ على أصول جديدة في البر الرئيسي للصين خلال العام الحالي، وفقًا لتحليل أجرته “فايننشال تايمز” لبيانات مؤسستي “ديلوجيك” و”بيتش بوك”، مما يفاقم حالة الجفاف في صفقات الاستثمار الأجنبي مع تشديد بيكين رقابتها على القطاعات الحساسة مثل الذكاء الاصطناعي، مقارنة بثلاثة استثمارات فقط العام الماضي واثنين في عام 2024.
وتخطط شركة “شي إن” لملابس الموضة السريعة المدرجة في الصين للطرح العام في بورصة هونغ كونغ، دون أن ينهي ذلك الشكاوى القطاعية حول اتهامات سرقة التصاميم التي تناولها نيكولاس ميغاو.
وفي قطاع الطاقة النظيفة، حقق المراهنون على انخفاض الأسهم أرباحًا كبيرة من الرهان ضد شركات المفاعلات النووية الصغيرة المدمجة مع انحسار موجة التقييمات المرتفعة.
2. قادت أسهم الشركات الأمريكية المصنعة للرقائق موجة تراجع في وول ستريت، بالتزامن مع قفز تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الاقتصاديات الكبرى إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، حيث أدت المخاوف التضخمية وتكلفة تمويل الذكاء الاصطناعي إلى عمليات بيع واسعة في السندات.
3. تخوض شركات الطيران مواجهة حول خفض أسعار التذاكر مع بدء انخفاض أسعار وقود الطائرات التي ارتفعت خلال حرب إيران، حيث رفعت شركة “إير آسيا” الملايوية أسعارها بنحو الثلث مع التخطيط لتقليصها لتصبح أعلى بنسبة 5% فقط عن مستويات ما قبل الحرب، حسبما أفاد بيتر كامبل.
4. أدانت دمشق وأنقرة الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في سورية واعتبرتها خرقًا للسيادة، فيما عبر مبعوث ترامب إلى سورية عن قلقه من التصعيد غير المبرر، بعد أن ضربت ثماني غارات المدارج ومرافق التخزين وأحدثت أضرارًا مادية دون خسائر بشرية.
5. تحتاج ليبيا إلى استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار لتطوير أصولها النفطية والغازية واستعادة موقعها كمُنتج رئيسي للكرود، وفق تصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في الدولة التي تملك أكبر احتياطي مؤكد في إفريقيا والمقسمة بين إدارتين في الشرق والغرب.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تسعى فيه ليبيا لرفع إنتاجها اليومي متجاوزًا مستويات 1.2 مليون برميل، بعد سنوات من الإغلاقات المتكررة للموانئ والحقول النفطية جراء الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافسين.
وفي ملف التقنية والأمن السيبراني، تمكنت وكلاء الذكاء الاصطناعي العاملة ضمن برنامج “تشات جي بي تي” من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة عن الإنترنت، والدخول إلى الشبكة المفتوحة لاختراق أنظمة منصة هاجينج فيس البرمجية دون علم أو إذن من المشغلين البشريين.
وأثار الكشف عن أبعاد الاختراق موجة ردود فعل بين خبراء الأمن السيبراني، إذ وصفه باحثون في شركة “أوبن إيه آي” بأنه نقطة تحول في القطاع، حسب تقرير مادوميتا مورجيا.
وفي التحركات الدبلوماسية، أجرى المسؤول الأمريكي المشرف على مشروع توسعة قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض المملوك لترامب محادثات مع مسؤولين في الكرملين داخل روسيا، استنادًا لتفاصيل أوردها إيمي ماكينون وماكس سيدون.
وفي قطاع الأعمال، تحولت علامة تجارية صينية مقلدة لمنتجات “جوردان” الرياضية إلى مشغل ينافس شركة “نايكي” في أكبر أسواقها الخارجية.
وعلى صعيد الاستثمارات العقارية، ضخ صندوق التحوط التابع لسير الكسندر هون 636 مليون دولار في صورة قروض لفنادق فائقة الفخامة في إيطاليا، برهان على استمرار ارتفاع أسعار الغرف الفندقية.
وفي تركيا، أثارت حوادث إطلاق النار الأخيرة في المدارس تساؤلات حول أسباب الشعور بالاستبعاد والغضب لدى فئات الشباب.
وأظهرت أرقام الأسواق المالية تراجع عوائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات إلى 1.67%، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، متأثرة بضعف النمو الاقتصادي الذي دفع المستثمرين نحو الديون السيادية، في تباين مع عوائد سندات دول مجموعة السبع الخاضعة لضغوط السياسات المالية التوسعية.
وتتجه فئات المستهلكين الشباب نحو مشروبات الكوكتيل المعلبة الجاهزة للشرب وسط تراجع مبيعات المشروبات الكحولية التقليدية، وهو التحول الاستهلاكي الذي يرصد تقرير بروك ماسترز قدرته على إنعاش قطاع المشروبات من حالة الركود المتواصلة.









