سر الخلايا المنسية.. دراسة تكشف سبب فشل أوزمبيك في تثبيت الوزن رغم سد الشهية
أبحاث جديدة بجامعة ييل تكشف دوراً سرياً لخلايا الجوع العصبية في حرق دهون الجسم

كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة PNAS العلمية أن عقار سيماجلوتايد، المعروف تجارياً باسم أوزمبيك وويجوفي، لا يعمل فقط عن طريق سد الشهية كما هو شائع، بل يعتمد على آلية أكثر تعقيداً في الدماغ للحفاظ على الوزن المفقود على المدى الطويل.
الباحث ماتيوس دافيلا من جامعة ييل الأمريكية أوضح في الدراسة أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الشعور بالجوع، والمعروفة علمياً باسم خلايا AgRP، تلعب دوراً رئيسياً غير متوقع في إنجاح مفعول الدواء. وأضاف دافيلا لموقع ساينس ألرت أن هذه الخلايا لا تقتصر وظيفتها على تنبيه الجسم للحاجة إلى الطعام، بل تتحكم أيضاً في كيفية حرق الدهون وتوزيع الطاقة المخزنة داخل الجسم.
مادة سيماجلوتايد التي حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لأول مرة لعلاج السكري عام 2017 ثم للتخسيس عام 2021، تعمل في الأصل عبر محاكاة هرمون GLP-1 الطبيعي الذي تفرزه الأمعاء بعد الأكل لإرسال إشارات الشبع للمخ. لكن التجارب الجديدة التي أجراها الباحثون أظهرت نتائج مختلفة تماماً عند تعطيل الخلايا العصبية المسؤولة عن الجوع.
لماذا يستعيد البعض وزنهم رغم قلة الأكل؟
فريق البحث بجامعة ييل قام بتعطيل وظيفة خلايا الجوع لدى إناث الفئران ثم حقنها بعقار سيماجلوتايد. ورغم أن الفئران استمرت في تناول كميات أقل من الطعام تحت تأثير الدواء، إلا أنها استعادت الوزن المفقود بالكامل خلال 15 يوماً فقط، بسبب ضعف قدرة الجسم على حرق الدهون المخزنة نتيجة غياب دور هذه الخلايا العصبية.
التجارب أثبتت أن ذكور الفئران لم تظهر نفس الاستجابة التي ظهرت لدى الإناث في ظل الظروف التجريبية المطبقة. وأكد الباحث ماتيوس دافيلا أن هذه الدراسة معملية وتعتبر أولية، ولا يجب استخدام نتائجها حالياً لتعديل طريقة تناول المرضى لجرعات الدواء.
النتائج الجديدة تأتي في وقت تؤكد فيه التجارب السريرية العالمية أن المرضى يفقدون نحو 15% من أوزانهم في المتوسط عند استخدام الدواء لفترات طويلة. وتفسر الدراسة الحالية التباين في استجابة الأجسام للدواء، حيث قد يرجع فشل البعض في الحفاظ على الوزن المفقود إلى خلل في مسارات التواصل العصبي المسؤولة عن حرق الدهون وليس إلى الإفراط في تناول الطعام.
دراسة سابقة نشرت عام 2025 أشارت إلى أن أدوية التخسيس تعمل بهدف تقليل كمية الطعام بشكل مؤقت. إلا أن الدراسة الجديدة المنشورة في جامعة ييل تكشف أن الاستخدام طويل الأمد للدواء يغير من نشاط هذه الخلايا وطريقة تواصلها العصبي لتنظيم استهلاك الطاقة ومقاومة زيادة الوزن.






