بيروقراطية التعرفة الجمركية.. كيف يلتف ترامب على قيود المحكمة العليا لتطويق حلفائه؟
مستشارو البيت الأبيض يستحضرون قوانين الكساد الكبير لفرض رسوم معلقة تضمن ابتزاز الحلفاء دون إشعال الأسواق

تتحول الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ساحة التغريدات الارتجالية إلى أروقة البيروقراطية المنظمة، حيث لجأ مستشارو البيت الأبيض إلى تفعيل قوانين تجارية قديمة لتجنب إحداث صدمات اقتصادية مفاجئة قبل انتخابات التجديد النصفي، وفق ما أوردته مراسلة صحيفة فايننشال تايمز في واشنطن إيمي ويليامز.
وجاء هذا التحول المنهجي بعد أن قلصت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي صلاحيات ترامب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ، مما دفعه للاعتماد على شبكة من القوانين الغامضة لإدارة الصراعات التجارية دون المخاطرة بإشعال التضخم المدفوع بأسعار الوقود المرتفعة نتيجة الحرب المستمرة مع إيران، بحسب تقارير إعلامية أمريكية.
وفي إطار هذا التكتيك الجديد، فرضت واشنطن رسوماً جمركية تراوحت بين 10% و12.5% على 60 شريكاً تجارياً عقب تحقيقات أجرتها بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 المتعلقة بـ “العمل القسري”، وهو قانون يعود إلى حقبة ما قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية وكان يهدف تاريخياً لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة بشكل أحادي، وفق ما ذكره مسؤولون تجاريون أمريكيون.
ويستهدف تحقيق منفصل بموجب المادة نفسها فائض القدرة التصنيعية لدى دول عدة من بينها الاتحاد الأوروبي والصين واليابان والهند، مما يهدد بتقويض اتفاقية تورنبيري التجارية الموقعة عام 2025 والتي منحت الأوروبيين رسوماً تفضيلية بنسبة 15% على معظم السلع، وفقاً لدبلوماسيين غربيين عبروا عن مخاوفهم من تجاوز الرسوم الجديدة هذه الحدود.
وتشير التقديرات إلى إمكانية استغلال هذه التحقيقات لفرض رسوم مرتفعة مع تعليق تطبيقها مؤقتاً لابتزاز الشركاء، وهو أسلوب أشار المفاوض التجاري الأمريكي السابق دان مولاني إلى استخدامه في عام 2018 عندما هددت إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية رداً على الضرائب الرقمية الأوروبية قبل تعليقها لإتاحة المجال لمفاوضات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً لتجربة أداة قانونية غير مسبوقة ضد كندا عبر تفعيل المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، وهي مادة تعود إلى حقبة الكساد الكبير ولم تُستخدم سابقاً، لفرض رسوم على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار رداً على ما تصفه واشنطن بالمعاملة غير العادلة للسيارات والألبان الأمريكية، بحسب مسؤولين في قطاع التجارة الأمريكي.
وتظل هذه الرسوم معلقة بانتظار نتائج المفاوضات الجارية بين فريق ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في وقت تظهر فيه البيانات التجارية الرسمية صمود محرك التصدير الصيني الذي سجل نمواً يقارب 25% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق رغم القيود الأمريكية المفروضة.










