فاتورة خيالية تهدد أسطول ترمب الذهبي.. هل يكرر البنتاغون خطأ زوموالت؟
تكلفة الأسطول الجديد تقفز إلى 275 مليار دولار والكونجرس يستبعد التمويل

كشفت تقديرات صادرة عن مكتب الميزانية في الكونجرس الأميركي، ونشرتها صحيفة “نيويورك تايمز“، أن تكلفة برنامج السفن الحربية الجديد الذي يدفع به الرئيس دونالد ترمب قد ترتفع بأكثر من 50% لتصل إلى نحو 275 مليار دولار لبناء 15 سفينة.
وأوضحت الصحيفة أن تكلفة السفينة الأولى من الفئة الجديدة، والتي تحمل اسم U.S.S. Defiant، قد تبلغ نحو 23.4 مليار دولار، بزيادة تقارب 8 مليارات دولار عن تقديرات البحرية الأميركية الأولية. وعزا مكتب الميزانية في الكونجرس هذه القفزة المالية بشكل أساسي إلى قرار الإدارة الأميركية تحويل السفن للعمل بالمفاعلات النووية بدلاً من محركات التوربينات الغازية التقليدية.
ويعيد هذا التعثر المالي إلى الأذهان أزمات سابقة واجهتها المشتريات العسكرية للبحرية الأميركية، مثل برنامج مدمرات الجيل الجديد زوموالت الذي تم تقليصه من 32 سفينة إلى ثلاث سفن فقط بسبب خروج التكاليف عن السيطرة. وتأتي هذه الخطط الطموحة لإحياء مفهوم البوارج بعد عقود من تخلي واشنطن عن هذا النوع من القطع البحرية، حيث خرجت آخر البوارج من فئة “آيوا” من الخدمة في تسعينيات القرن الماضي لصالح مجموعات حاملات الطائرات الضاربة.
وفي سياق العقبات السياسية المباشرة، أعلنت السيناتور باتي موراي أن التمويل المخصص للأسطول الجديد استُبعد تماماً من مشروع قرار الإنفاق المؤقت المطروح حالياً أمام مجلس الشيوخ الأميركي. وتزامن ذلك مع مطالبة السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي بإجراء دراسة مستقلة حول الجدوى المالية للمشروع، معتبراً في تصريحاته أن تخصيص مئات المليارات لهذه السفن يتناقض مع الأولويات المعيشية للأسر الأميركية التي تواجه ضغوطاً متزايدة في تكاليف الرعاية الصحية.
وبحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس، فإن بناء السفينة الأولى قد يستغرق ثماني سنوات أو أكثر. ويتعارض هذا التقدير الزمني بشكل صارخ مع تصريحات دونالد ترمب في ديسمبر الماضي، والتي عبر فيها عن توقعه إنجاز سفينتين كاملتين خلال عامين ونصف العام فقط.
وأشار تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن بعض أنظمة التسليح المتطورة التي كان من المقرر تزويد السفن بها، مثل المدفع الكهرومغناطيسي، قد أُلغيت بالفعل بعد إنفاق مليارات الدولارات على برامج البحث والتطوير دون تحقيق نتائج عملية، بينما لا تزال أنظمة أخرى مثل سلاح الليزر الدفاعي قيد التطوير ولم تدخل الخدمة الفعلية بعد.
ويستند ترمب في رؤيته لـ”الأسطول الذهبي” إلى قناعة شخصية بأهمية البوارج الحربية استلهمها، وفقاً لخطاب ألقاه أمام قيادات عسكرية العام الماضي، من المسلسل الوثائقي الأميركي “النصر في البحر” الذي أرخ لدور البحرية في الحرب العالمية الثانية. لكن الخبراء العسكريين الذين استطلعت الصحيفة آراءهم أكدوا أن البوارج فقدت قيمتها التكتيكية منذ عقود لصالح حاملات الطائرات التي توفر مرونة عملياتية أكبر بكثير في الحروب الحديثة.











