فخ الموت في ألميريا.. كيف تحولت السيارات إلى مقابر جماعية هرباً من نيران الأندلس؟
تجاهل خطط الإجلاء يحول مركبات السياح الأجانب إلى أفران متفحمة جنوب إسبانيا

أعلن رئيس جهاز الطوارئ في منطقة الأندلس، أنطونيو سانث، عن مصرع 12 شخصاً على الأقل إثر محاولتهم الفرار بسياراتهم من حريق غابات هائل شب في بلدة لوس جاياردوس بمقاطعة ألميريا الجنوبية. وأوضح المسؤول الإسباني أن الضحايا، وغالبيتهم من جنسيات أجنبية، لقوا حتفهم بعد تجاهلهم تعليمات البقاء في أماكنهم الآمنة، حيث حاصرتهم ألسنة اللهب السريعة أثناء محاولتهم الهروب عبر طرق الغابات.
وكشف سانث أن من بين الضحايا أربعة أشخاص يُعتقد أنهم بريطانيون عُثر عليهم متفحمين داخل سيارة واحدة ذات عجلة قيادة على الجانب الأيمن. كما أشار رئيس الطوارئ إلى أن فرق الإنقاذ عثرت على جثث ثمانية آخرين في محيط سياراتهم بعد أن غادروها وحاولوا الفرار سيراً على الأقدام عبر مسارات غير مدرجة في خطط الإجلاء الرسمية.
وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان سيناريو حريق ماتي في اليونان عام 2018، وحريق بيدروغاو غراندي في البرتغال عام 2017، حيث تحولت السيارات إلى فخاخ مميتة للمئات ممن حاولوا الهروب عبر طرق ضيقة حاصرتها النيران. وتشير الدراسات البيئية الصادرة عن نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي إلى أن السلوك الذعري والهروب العشوائي بالمركبات يعد السبب الأول للوفيات الجماعية في حرائق جنوب أوروبا.
وفي سياق متصل، أكد حاكم إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، أن الحريق التهم حتى الآن 3200 هكتار من الأراضي الرعوية والغابات، واصفاً إياه بأنه أحد أسرع وأعقد الحرائق التي واجهتها المنطقة. وأضاف مورينو في تصريحات للصحافيين أن هناك 23 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين، مرجحاً أن يكون بعضهم من المتنزهين الذين باغتتهم النيران في المرتفعات.
وتشهد إسبانيا هذا العام بداية مبكرة ومقلقة لموسم الحرائق نتيجة الجفاف الشديد الذي أعقب أمطاراً شتوية غزيرة حفزت نمو الغطاء النباتي بكثافة قبل أن يتحول إلى وقود جاف. وبحسب بيانات رسمية نشرها التلفزيون الإسباني نقلاً عن رجال الإطفاء في سالامانكا، فإن الغطاء النباتي بات يجف في وقت أسرع بكثير مقارنة بالعقود الماضية، مما ينذر بصيف طويل وقاسٍ.











