بين ضغط الحقوق وحسابات الدبلوماسية.. الرباط تنهي احتجاز علي لمرابط
الرباط تنهي توقيف علي لمرابط

أعلنت النيابة العامة في الدار البيضاء، الأربعاء، إخلاء سبيل الصحفي الاستقصائي علي لمرابط بعد أيام من توقيفه فور وصوله إلى مطار طنجة قادماً من إسبانيا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
قرر وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء استعادة لمرابط لأغراضه الشخصية المصادرة، والتي شملت حاسوبين وجهاز تخزين وهاتفاً محمولاً، بعد استكمال الخبرة التقنية اللازمة والتحقيق في تهم تتعلق بنشر محتويات رقمية تتضمن عبارات مسيئة لمؤسسات وأشخاص، بحسب بيان صادر عن الادعاء العام.
يتزامن قرار الإفراج مع وصول وفد حكومي فرنسي رفيع إلى العاصمة الرباط في زيارة رسمية، وهو توقيت يثير تساؤلات حول الرغبة في تجنب أي توترات حقوقية قد تشوب المباحثات الثنائية، خاصة وأن لمرابط يحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب المغربية، وقد أشار المصدر الرسمي إلى أن الإفراج تم بعد مراجعة الوثائق الإجرائية.
يمتلك علي لمرابط تاريخاً طويلاً من الصدام مع السلطات، حيث ساهم في تأسيس أسبوعية لو جورنال التي أحدثت تحولاً في الصحافة المغربية خلال التسعينيات عبر معالجة ملفات سياسية شائكة، قبل أن يواجه أحكاماً بالسجن ومنعاً من ممارسة المهنة لمدة عشر سنوات انتهت في 2015، وفق السجلات الحقوقية الموثقة.
جاء توقيف لمرابط يوم الأحد الماضي في مطار طنجة أثناء دخوله البلاد لتسوية شؤون عائلية عقب وفاة والده في مدينة تطوان، حيث خضع لاستنطاق حول اتهامات بالتشهير، بحسب ما أكدته مصادر قضائية لوكالة إيفني الإسبانية.
واجهت السلطات المغربية انتقادات من هيئات دولية طالبت بضمان سلامة لمرابط، معتبرة أن ملاحقته تندرج ضمن التقارير الدولية التي ترصد وضعية الحريات في المملكة، بينما شددت النيابة العامة على توفير كافة الضمانات القانونية له بما في ذلك الحق في الفحص الطبي.
أفادت وكالة الأنباء المغربية أن التحقيقات شملت التدقيق في تصريحات منسوبة للصحفي وُصفت بأنها مهينة لهيئات ينظمها القانون، في حين أكدت عائلته أن مقتنياته التقنية كانت تحت مجهر الفحص الأمني طوال فترة الاحتجاز.
يرتبط اسم لمرابط بتجربة “دومان” الساخرة التي استلهمت نموذج الصحافة الانتقادية الأوروبية، وهي المنشورات التي تعرضت للمنع المتكرر بسبب تناولها لمؤسسات الدولة بأسلوب غير مألوف في البيئة الإعلامية المحلية آنذاك.
أكدت النيابة العامة أن قرار إطلاق السراح جاء بعد استيفاء كافة مراحل البحث التمهيدي، في حين أشار رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له إلى أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، مما يعزز فرضية الرغبة في إغلاق الملفات الخلافية قبل بدء جولات الحوار الدبلوماسي.











