أغلفة علك مهملة توثق الصراعات السياسية في تاريخ كأس العالم بمتحف لوس أنجلوس
الفنان ليندون بارويس يجسد المحطات الإنسانية والسياسية المنسية في المونديال عبر مجسمات مجهرية

تحوّلت أغلفة علك مهملة إلى وسيط فني لتوثيق أكثر لحظات كأس العالم إثارة للجدل السياسي والتاريخي، وذلك في معرض النحات الأمريكي ليندون بارويس المنعقد في متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون. وذكر موقع آرت نيوز الأمريكي أن المعرض الذي يحمل عنوان “كرة القدم هي الحياة” يستمر حتى السادس والعشرين من يوليو المقبل، حيث يسلط الضوء على تقاطعات الرياضة والسياسة عبر مجسمات متناهية الصغر.
وتاريخياً، لم تكن بطولة كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل ارتبطت بالبروباغندا السياسية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مثل بطولة عام 1934 في إيطاليا الفاشية وبطولة 1978 في الأرجنتين تحت حكم المجلس العسكري. وفي هذا السياق، أوضح الفنان ليندون بارويس في مقابلة نشرها موقع “آرت نيوز” أنه سعى لتوسيع السردية التاريخية للبطولة من خلال تجسيد مواقف تتجاوز مجرد الفوز والخسارة على المستطيل الأخضر لتشمل أبعاداً إنسانية واحتجاجية.
وتضم المنحوتات المصغرة، التي لا يتجاوز حجمها بضع بوصات، تمثيلاً للاعب اليهودي الأمريكي إيدي هاميل الذي لعب لنادي أياكس الهولندي وقُتل في معسكر “أوشفيتز” النازي عام 1943، وفق ما وثقه بارويس في تفاصيل معرضه. كما يقارن العمل بين أداء المنتخب الألماني التحية النازية في مونديال 1938، وارتداء ذات المنتخب لقمصان تحمل عبارة “حقوق الإنسان” في عام 2021 احتجاجاً على ظروف العمال المهاجرين، بحسب الشروحات التي أوردها متحف لاكما ضمن مواد المعرض التوضيحية.
وتتكون هذه المجسمات الدقيقة من ورق ألومنيوم مصفح بالورق، وهو المكون الأساسي لأغلفة العلكة التي تتيح للفنان التشكيل اليدوي الدقيق دون الحاجة لأدوات معقدة. وكشف بارويس لصحيفة “آرت نيوز” أن الفكرة بدأت منذ طفولته في نيو أورلينز عندما كان يراقب والدته وهي تستهلك كميات كبيرة من العلكة، مما دفعه لاستغلال الجانب الورقي من الأغلفة لتلوينها وتشكيل مجسمات بشرية صغيرة تغلبت على جمود الألعاب التجارية التقليدية.
ولم يقتصر المعرض على المنحوتات المجهرية، بل شمل عملين بالحجم الطبيعي يمثلان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي واللاعبة البرازيلية مارتا. وأشار بارويس في تصريحاته لـ “آرت نيوز” إلى أن إنتاج المجسمات الكبيرة تطلب خمسة أسابيع من العمل التجريبي لكل منها، حيث اضطر لاستخدام هياكل عظمية طبية كدعامة داخلية لمقاومة الجاذبية الأرضية التي لا تؤثر على المنحوتات الصغيرة المصنوعة من غلاف علكة واحد بقياس 1.5 في 3 بوصات، وفقاً لبيانات المعرض الفنية.
ويرى بارويس، طبقاً لما نقله موقع “آرت نيوز”، أن الرياضة العالمية تحمل دائماً وزناً سياسياً ثقيلاً، مستشهداً بلقطات لمنتخب المغرب وهو يرفع العلم الفلسطيني في مونديال قطر 2022. كما أشار الفنان إلى أن مشروعه المقبل سيركز على الألعاب الأولمبية التي ستستضيفها مدينة لوس أنجلوس في عام 2028، باعتبارها منصة أخرى تتداخل فيها المنافسة الرياضية مع الصراعات السياسية الدولية.










