الأخبار

أخطاء خفية في الطفولة المبكرة قد تدمر مستقبل طفلك الدراسي للأبد

تحذيرات تربوية ونظريات نفسية تكشف كيف تسبب الممارسات اليومية صعوبات تعلم مزمنة

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

أكد الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي أن إهمال المشكلات الحسية البسيطة لدى أطفال الحضانة والابتدائية، مثل ضعف البصر أو السمع، يؤسس لتعثرات دراسية قد ترافق الطالب طوال عمره. وأوضح شوقي أن أولياء الأمور يقعون في خطأ فادح عندما يتجاهلون الفحص الدوري لحواس أطفالهم، مما يعيق تلقي المعلومات بشكل فعال داخل الفصل الدراسي. وتتقاطع هذه التحذيرات مع تقارير منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن ملايين الأطفال عالمياً يعانون من صعوبات تعلم ناتجة أساساً عن مشاكل بصرية أو سمعية غير مشخصة في سن مبكرة.

ويرى شوقي أن ممارسة الضغط النفسي والعصبي أو استخدام العقاب أثناء المذاكرة يولد مشاعر سلبيّة تنفّر الطفل من التعليم تماماً. وتتطابق هذه الرؤية مع نظريات النمو المعرفي لعالم النفس جان بياجيه، والتي تؤكد أن الأطفال في مرحلة العمليات المادية (من سن 7 إلى 11 سنة) يحتاجون إلى بيئة آمنة خالية من التوتر لاستيعاب المفاهيم وتطوير مهارات حل المشكلات، حيث يؤدي التوتر المزمن إلى إعاقة عمل الفص الجبهي المسؤول عن التركيز والذاكرة.

وفي سياق متصل، حذر الدكتور تامر شوقي من اعتماد الوالدين والمعلمين على أسلوب “التعليم عن بعد” غير التفاعلي أو التلقين في الصفوف الأولى. وبيّن شوقي أن البديل الصحيح هو تفعيل “التعلم النشط” الذي يشمل استخدام الحواس المتعددة كالكتابة اليدوية والقراءة بصوت مسموع، وهو ما يدعم بناء الروابط العصبية في الدماغ خلال هذه المرحلة العمرية الحرجة.

وأشار الخبير التربوي إلى أن ضعف الكفاءة العلمية للمعلم، أو وجود عيوب في نطق الحروف والكلمات لدى الوالدين والمعلمين خاصة في اللغات الأجنبية، ينقل أخطاءً تأسيسية يصعب علاجها لاحقاً. ووفقاً لشوقي، فإن محاولة الآباء شرح مواد دراسية لا يتقنونها تؤدي إلى ترسيخ معلومات مغلوطة في ذهن الطفل ترافق مسيرته التعليمية وتتطلب جهداً مضاعفاً لتصحيحها في السنوات اللاحقة.

وانتقد شوقي التركيز المفرط على الدرجات والنجاح الرقمي في الامتحانات كبديل عن الفهم الحقيقي للمحتوى التعليمي. وأوضح في تصريحاته أن إهمال الفروق الفردية بين التلاميذ، وتدريسهم جميعاً بذات الطريقة دون مراعاة تفاوت قدراتهم، يمثل ركيزة أساسية في تعثر الأطفال دراسياً.

مقالات ذات صلة