مقامرة نايجل فاراج.. استقالة مفاجئة من البرلمان البريطاني للهروب من فخ “الملايين الغامضة”
زعيم ريفورم يو كيه يواجه تحقيقات التمويل بالعودة لصناديق الاقتراع

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم يو كيه، استقالته من مقعده في البرلمان البريطاني يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى فرض انتخابات تكميلية في دائرته الانتخابية كلاكتون أون سي، سعياً لإعادة تثبيت شرعيته السياسية أمام ناخبيه. وتأتي هذه الاستقالة، التي أوردها فاراج في بيان مصور، كمحاولة لقطع الطريق على تحقيقات تجريها الهيئة الرقابية الانتخابية حول تبرع مالي ضخم بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني تلقاه من الملياردير كريستوفر هاربورن.
تخضع هذه الأموال، التي تعادل أكثر من 5.7 مليون يورو، لتدقيق صارم من قبل الهيئة الرقابية الانتخابية في المملكة المتحدة، حيث لم يتم الإفصاح عن هذا المبلغ أمام البرلمان البريطاني كمنحة رسمية. وبحسب قواعد السلوك البرلماني، يلتزم جميع النواب بالإعلان عن أي هدايا أو تبرعات تتجاوز قيمتها 300 جنيه إسترليني خلال الـ 12 شهراً التي تسبق انتخابهم، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع القوانين المنظمة للشفافية المالية.
دافع فاراج عن موقفه في ظهوره الأخير مؤكداً أن “الاغتناء ليس جريمة”، ومتهماً الهيئة الرقابية بالعمل وفق أجندات سياسية، وفق ما نقلته تصريحاته المسجلة التي رفض فيها استقبال أسئلة الصحفيين. ويعيد هذا المشهد للأذهان التكتيكات التي اتبعها فاراج تاريخياً منذ تأسيسه لحزب الاستقلال (UKIP) ثم حزب بريكست، حيث يعتمد دائماً على تحويل الأزمات القانونية إلى معارك انتخابية مباشرة مع “النخبة في لندن”.
حقق حزب ريفورم يو كيه اختراقاً كبيراً في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث نجح في انتزاع 1451 مقعداً جديداً، بينما خسر حزب العمال بقيادة كير ستارمر نحو 1496 مستشاراً في البلديات الإنجليزية، وفقاً لنتائج الفرز الرسمية. هذا الصعود القوي دفع المحللة سارة هوبولت من لندن سكول أوف إيكونوميكس للتأكيد على أن الحزب بات قادراً على تحويل استطلاعات الرأي إلى أصوات حقيقية في صناديق الاقتراع.
أصر المتحدثون باسم الحزب على أن مبلغ الـ 5 ملايين جنيه إسترليني كان مخصصاً لتأمين فاراج الشخصي ولم يُستخدم في الحملات الانتخابية، مشيرين إلى أن زعيمهم لم يكن عضواً في البرلمان وقت استلام المنحة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن العودة إلى صناديق الاقتراع في كلاكتون أون سي هي محاولة لاستباق أي قرار تأديبي قد يصدر عن البرلمان البريطاني بخصوص إخفاء التمويل.
تسببت نتائج الانتخابات الأخيرة في أزمة حادة داخل حزب العمال، حيث خسر كير ستارمر أيضاً 35 مقعداً في ويلز لصالح صعود ريفورم يو كيه، مما دفعه لإعلان نية التنحي عن رئاسة الوزراء بحلول الخريف المقبل، وفق ما سجلته التقارير السياسية في لندن. يراهن فاراج الآن على أن ناخبيه سيمنحونه تفويضاً جديداً يغسل به اتهامات التمويل غير المعلن، واصفاً تحركاته بأنها استمرار لعملية الثورة السياسية التي بدأها حزبه ضد القوى التقليدية.











