غزو صيني ناعم لإنقاذ عمالقة السيارات في أوروبا: هل تبتلع بكين إرث فولكس فاجن؟
صراع النفوذ الصناعي بين بكين وبروكسل

تعتزم مجموعة فولكس فاجن الألمانية إنهاء الإنتاج في أربعة من مصانعها الكبرى، في خطوة تهدف لتقليص قوتها العاملة العالمية بنحو 100 ألف موظف، وفقاً لخطط التوفير التي أعلنتها الشركة مؤخراً. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط مماثلة تواجهها مجموعة ستيلانتيس، ثاني أكبر منتج للسيارات في القارة، والتي بدأت بالفعل في تسريح عمال في ألمانيا وإيطاليا وبولندا، مع إنهاء إنتاج السيارات في منطقة باريس.
تتحرك شركة إكس بنج موتورز الصينية، التي تُصنف كأحد أبرز منافسي تسلا، لاستكشاف فرص الاستحواذ على مساحات إنتاجية داخل مصانع شريكتها الألمانية فولكس فاجن، بحسب ما كشف عنه المستشار العام للشركة يي تشينغ تشنغ. وتمتلك فولكس فاجن حصة تبلغ 4.99% في شركة إكس بنج منذ عام 2023، وهو تحالف يعكس تبدل موازين القوى، حيث كانت الشركات الغربية هي من تنقل التكنولوجيا إلى الصين في الثمانينيات، حين بدأت فولكس فاجن أول مشروع مشترك لها مع شركة SAIC الصينية عام 1984.
نشرت المفوضية الأوروبية مسودة قانون مسرع الصناعة (IAA) في مارس الماضي، والذي يفرض قيوداً صارمة على الاستثمارات المباشرة في قطاعات التكنولوجيا الخضراء مثل البطاريات والسيارات الكهربائية. وتنص المسودة على أن الشركات القادمة من دول تسيطر على أكثر من 40% من القدرة التصنيعية في قطاع معين، وهو ما ينطبق حالياً على الصين وحدها، يجب ألا تتجاوز حصتها في المشاريع المشتركة 49%، مع ضرورة توظيف عمال أوروبيين ومشاركة التكنولوجيا مع الشركاء المحليين.
أكدت حكومة إقليم غاليسيا الإسباني الشهر الماضي أن شركة SAIC الصينية المملوكة للدولة تخطط لبناء أول مصنع سيارات لها في الاتحاد الأوروبي هناك، بينما تسعى ستيلانتيس لتأسيس مشروع مشترك مع شركة ليب موتور الصينية لإنتاج السيارات الكهربائية بالقرب من مدينة ساراجوسا. وفي المجر، تستعد شركة BYD لبدء الإنتاج من أول مصنع أوروبي لها في وقت لاحق من هذا العام، وهي خطوة تهدف لتقليل التعرض للرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الواردات الصينية.
وصف يي تشينغ تشنغ، المستشار العام لشركة إكس بنج، الشروط الأوروبية الجديدة بأنها أكثر تقييداً مما فرضته بكين تاريخياً، حيث كانت القاعدة في الصين تعتمد دائماً على مبدأ المناصفة بنسبة 50-50. وحذر تشنغ من أن تعقيد مفاوضات العقود بموجب نسبة 51-49 قد يدفع الشركات الصينية للعودة إلى استراتيجية تصدير السيارات كاملة التصنيع من الصين ودفع الرسوم الجمركية، وهو ما اعتبره وضعاً خاسراً للطرفين.
أطلقت بكين وبروكسل يوم الاثنين سلسلة جديدة من المشاورات التجارية والاستثمارية بهدف التوصل إلى توافق بشأن هذه القضايا، في وقت ارتفعت فيه أسهم شركة “China Resources New Energy” للطاقة المتجددة بنحو ثلاثة أضعاف في أول يوم تداول لها في بورصة شينزين.










