بوابة القاهرة إلى شنغهاي.. حراك سينمائي مصري لاختراق ثاني أكبر سوق أفلام عالمي
تحركات استراتيجية لربط صناع الأفلام العرب بأكبر شركات التوزيع الصينية

فتح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قناة اتصال مباشرة مع مؤسسات التوزيع والإنتاج في الصين، مستهدفاً تحويل منصة «أيام القاهرة لصناعة السينما» إلى المورد الأول للمواهب العربية في السوق الآسيوية، وذلك خلال مشاركة وفده في «أسبوع الحزام والطريق للسينما» بمدينة شنغهاي. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه السينما المصرية لاستعادة بريقها الدولي عبر استغلال عضوية المهرجان في الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF) ضمن الفئة «أ»، وهو تصنيف يمنحه ثقلاً تفاوضياً أمام المهرجانات الكبرى مثل شنغهاي.
وناقش الناقد محمد سيد عبد الرحيم، مدير «أيام القاهرة لصناعة السينما»، مع تشن جوو، المدير الإداري لمهرجان شنغهاي السينمائي، مقترحاً لتنظيم أسبوع خاص للسينما المصرية في الدورات المقبلة، بهدف تقليص الفجوة الثقافية وتسهيل وصول الأفلام المصرية إلى شاشات العرض الصينية التي تتصدر عالمياً من حيث عدد دور العرض المتاحة.
اللقاء الأبرز شهدته أروقة شركة «هوا شيا» (Hua Xia Film Distribution)، وهي الذراع الأقوى لتوزيع الأفلام الأجنبية داخل البر الصيني، حيث ركزت المباحثات على آليات اختيار مشاريع الأفلام التي تحصد جوائز في ملتقى القاهرة السينمائي لعرضها تجارياً في الصين. وتعد الصين حالياً ثاني أكبر سوق سينمائي في العالم من حيث الإيرادات، مما يجعل الاهتمام الصيني بمهرجان القاهرة كـ «بوابة موثوقة» خطوة استراتيجية لتصدير المحتوى العربي بعيداً عن الأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وشمل الحراك المصري سلسلة اجتماعات تقنية مع شركات متخصصة في تكنولوجيا العرض والإنتاج، منها مجموعة «سبوت لايت ماتريكس» وشركة «آي تي دبليو» للتقنيات الذكية، لبحث سبل نقل التكنولوجيا الصينية المتطورة في مجالات المسرح والسينما إلى البنية التحتية للمهرجانات المصرية. وتندرج هذه اللقاءات ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق التي لا تقتصر على الاقتصاد، بل تمتد للتبادل الثقافي كقوة ناعمة تعزز الروابط بين الشرق الأوسط وشرق آسيا.
وقال محمد سيد عبد الرحيم إن التواجد في شنغهاي يتجاوز مجرد التمثيل البروتوكولي، موضحاً: «اللقاءات التي عقدناها مع إدارة مهرجان شنغهاي ومع كبرى شركات التوزيع الصينية تفتح آفاقاً حقيقية لترشيح الأفلام والمواهب المصرية والعربية للسوق الصينية، ونعمل على أن يكون مهرجان القاهرة وملتقاه السينمائي البوابة الأولى الموثوقة لاكتشاف هذه المواهب».
وترتكز هذه التحركات على المكانة التاريخية لمهرجان القاهرة الذي تأسس عام 1976، بصفته المؤسسة السينمائية الوحيدة في المنطقة العربية والقارة الأفريقية التي تمتلك حق ترشيح واعتماد الأفلام في المسابقات الدولية الكبرى وفقاً للمعايير العالمية، مما يمنح الأفلام المصرية «ختم جودة» يسهل عبورها إلى الرقابة الصينية الصارمة والجمهور الصيني المتطلع لقصص مختلفة.











