من قاعات المحاكم إلى صفعات المسرح.. الوجه الآخر لصلاح نظمي بعيداً عن أدوار الشر
قصص الخلافات والوفاء في حياة شرير السينما صلاح نظمي

دعوى قضائية بتهمة السب والقذف كانت الرد الرسمي من الفنان صلاح نظمي تجاه العندليب الأسمر، بعد وصف الأخير له بأنه “أثقل دم” على الشاشة خلال لقاء إذاعي. القضية التي شغلت الرأي العام المصري آنذاك انتهت بتبرئة صلاح نظمي بعد توضيح من عبد الحليم حافظ أكد فيه أن اختياره لنظمي كان دليلاً على براعته الفائقة في تجسيد الشخصيات المنفرة بصدق.
الخشونة التي اشتهر بها نظمي على الشاشة تحولت إلى واقع ملموس فوق خشبة مسرح إسماعيل يس في الإسكندرية. هوى نظمي بيده على وجه الفنان وحيد سيف بصفعة قوية خلال عرض مسرحية “يوم أرنب ويوم راجل”، ما دفع الأخير للصراخ وطلب إغلاق الستار وسط ذهول الجمهور الذي ظن الموقف جزءاً من النص التمزيلي. المعركة بالأيدي والشتائم المتبادلة خلف الكواليس كانت نتيجة خروج وحيد سيف عن النص بعبارات جارحة استهدفت نظمي بشكل شخصي طوال أيام العرض.
بدأ صلاح الدين أحمد درويش، المولود في حي محرم بك بالإسكندرية، مساره المهني مهندساً في هيئة التليفونات عقب تخرجه في كلية الفنون التطبيقية. شغفه بالتمثيل دفعه للتمرد على الوظيفة الحكومية والالتحاق بفرقة فاطمة رشدي ومسرح رمسيس، ليرسخ صورته الذهنية كواحد من أبرز أشرار السينما المصرية عبر أكثر من 300 عمل فني.
خلف ملامحه القاسية، عاش نظمي قصة وفاء استثنائية لزوجته الأرمنية التي فقدت القدرة على الحركة لمدة 30 عاماً بسبب مرض نادر. رفض نظمي نصيحة زوجته بالزواج من أخرى، وتفرغ لخدمتها بشكل كامل حتى وفاتها، وهو الموقف الذي كشف تناقضاً حاداً بين شخصيته الحقيقية وما كان يظهر به للجمهور في أدوار مثل “حلاوة العنتبلي” في فيلم على باب الوزير.
تجربة التأليف لم تغب عن مسيرته، حيث وضع بصمته في صياغة السيناريو والحوار لفيلم “المتهم” عام 1980، وقبلها في قصة فيلم “ساعة الصفر”. العزلة والاكتئاب سيطرا على أيامه الأخيرة بعد رحيل شريكة حياته، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية ودخوله العناية المركزة لعدة أشهر قبل وفاته في ديسمبر 1991.











