عرب وعالم

“حاجز أوميجا” يضرب أوروبا: 40 قتيلاً في فرنسا وملاجئ طوارئ لمواجهة حرارة الـ 44 درجة

حصيلة الوفيات ترتفع في فرنسا والسلطات تفتح ملاجئ لمواجهة "حاجز أوميجا" الجوي

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

لقي 40 شخصاً حتفهم في فرنسا غرقاً خلال الأيام القليلة الماضية، في حصيلة صادمة ناتجة عن محاولات يائسة للتبرد هرباً من موجة حر قياسية تجتاح القارة الأوروبية. وأكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الضحايا، ومعظمهم من الشباب، قضوا منذ منتصف يونيو الجاري جراء حوادث مرتبطة بالسباحة في مواقع غير مهيأة.

تُعزى هذه الظاهرة المناخية العنيفة إلى نمط جوي يُعرف باسم Omega Block، حيث تُحتجز كتلة هوائية ساخنة بين أنظمة جوية باردة، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة بشكل مستمر فوق اليابسة. تسبب هذا النمط في وضع 54 إدارة فرنسية في حالة التأهب القصوى، في خطوة وصفتها الأرصاد الجوية الفرنسية بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

سجلت مدينة كاربنترا جنوب شرق فرنسا مأساة إنسانية بعد وفاة طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام، عثرت عليهما والدتهما فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة. فشلت فرق الإنقاذ في إنعاش الطفلين اللذين تعرضا لدرجات حرارة قاتلة داخل المركبة المتوقفة تحت الشمس.

تشير تقديرات World Meteorological Organization إلى أن قارة أوروبا تسجل ارتفاعاً في درجات الحرارة يزيد عن ضعف المتوسط العالمي. حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية من وصول الحرارة إلى 44 درجة مئوية، مما دفع السلطات في مدريد إلى فتح “ملاجئ مناخية” مجهزة بأنظمة تكييف وخدمات استحمام للفئات الأكثر عرضة للخطر.

إيطاليا بدورها رفعت مستوى التحذير الصحي إلى الدرجة القصوى في 15 مدينة رئيسية، بالتزامن مع توقعات بهبوب عواصف رعدية عنيفة وتساقط للبَرَد في مناطق الألب. وفي سويسرا، اضطرت ولاية سانت جالن إلى فرض قيود قانونية تمنع سحب المياه من البحيرات والأنهار بسبب الانخفاض الحاد في منسوبها وتأثير الحرارة على النظم البيئية المائية.

شبهت السلطات الفرنسية الموجة الحالية بالكارثة المناخية التي وقعت في أغسطس 2003، والتي أدت حينها إلى وفاة نحو 80 ألف شخص في مختلف أنحاء القارة. حذرت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري من السباحة في القنوات المائية والأنهار غير المصرح بها، مؤكدة أن الرغبة في الهروب من الحرارة لا تبرر المخاطرة بالأرواح في تيارات مائية خطرة.

تعرضت البنية التحتية لضغوط هائلة، حيث أعلنت عشرات المدارس في بريطانيا إنهاء اليوم الدراسي مبكراً مع اقتراب درجات الحرارة من 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا. لجأت مدرسة بلجيكية قرب بروكسل إلى نقل امتحانات نهاية العام داخل كنيسة قديمة توفر برودة طبيعية، في محاولة لحماية الطلاب من الإجهاد الحراري داخل الفصول.

ألغت بلديات في شمال إسبانيا احتفالات “إشعال النيران” التقليدية خشية اندلاع حرائق غابات لا يمكن السيطرة عليها في ظل الجفاف الحالي. تعمل شبكات النقل الأوروبية بسرعات منخفضة لتجنب تمدد السكك الحديدية بفعل الحرارة، في وقت بدأت فيه بعض الوجهات الشمالية في القارة باستقبال سياح المناخ الفارين من جحيم الجنوب.

مقالات ذات صلة