عرب وعالم

محور رباعي جديد في القاهرة لضبط إيقاع التفاهمات الإيرانية الأميركية

تحركات مصرية سعودية تركية باكستانية لإنهاء حرب إيران عبر مسار دبلوماسي جديد

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تتجه مصر والسعودية وتركيا وباكستان إلى تحويل حراكها الدبلوماسي المشترك إلى “إطار مؤسسي” دائم يتجاوز مجرد الوساطة في الملف الإيراني، ليكون ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزراء خارجية الدول الثلاث في القاهرة أن التطورات الأخيرة أثبتت محورية هذا التكتل في صياغة حلول مستدامة لأزمات المنطقة، مشدداً على ضرورة استكمال المفاوضات بين طهران وواشنطن للوصول إلى اتفاق نهائي يضمن استقرار الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات قبيل انطلاق جولة مفاوضات حاسمة في سويسرا، التي تمثل تاريخياً ساحة التوافقات الكبرى ومنطلقاً لعمل الأمم المتحدة في فض النزاعات المعقدة. وتركز المشاورات الرباعية الحالية على تنفيذ “مذكرة تفاهم” تنهي حالة الحرب المرتبطة بإيران، مع وضع ضمانات صارمة تتعلق بسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها.

أبرزت المباحثات الدور المحوري الذي لعبته إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الخصوم، وهو دور يستند إلى إرث باكستاني طويل في الوساطة بين الرياض وطهران بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي. ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن الآلية الرباعية تبحث الآن توسيع نطاق عملها ليشمل ملفات لبنان والقضية الفلسطينية، مع اشتراط أن يراعي أي اتفاق نهائي مع إيران شواغل دول مجلس التعاون الخليجي وضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية.

لم يكن اجتماع القاهرة وليد اللحظة، بل هو الرابع ضمن سلسلة لقاءات بدأت في السعودية في مارس الماضي، ثم انتقلت إلى إسلام آباد وأنطاليا، ما يعكس إصرار القوى السنية الكبرى في المنطقة على امتلاك زمام المبادرة في الملفات الأمنية الحساسة. وتعتبر هذه الدول أن الاتفاق المستدام يجب أن يستند إلى مبادئ حسن الجوار والتمسك بتسوية النزاعات بالطرق السلمية وفقاً لالتزامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمعايير الدولية.

شدد الوزراء بدر عبد العاطي، والأمير فيصل بن فرحان، وإسحاق دار، وهاكان فيدان، على وضع خطة لضمان استمرارية عمل هذه الآلية عبر اجتماعات على المستوى الفني. ويهدف هذا التنسيق المكثف إلى منع اتساع رقعة الصراع وتحويل “مذكرة التفاهم” الأميركية الإيرانية من مجرد تهدئة مؤقتة إلى إطار أمني شامل ينهي التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول.

مقالات ذات صلة