عتبة الـ 70% تنهي حقبة “المادة الهامشية”.. الدين يتحول إلى حارس بوابة النجاح في المدارس المصرية
التعليم المصري يرفع رهان القيم بقرار الـ 70% في التربية الدينية

أصبح حصول الطالب على 70% في مادة التربية الدينية شرطاً إلزامياً للانتقال إلى الصف الأعلى في النظام التعليمي المصري، في خطوة تنهي عقوداً من التعامل مع المادة كمسار تكميلي لا يؤثر في مصير الطالب الدراسي. هذا الإجراء الفني يعكس تحولاً في فلسفة وزارة التربية والتعليم نحو فرض “حد أدنى” من الوعي القيمي، بعيداً عن حسابات المجموع الكلي الذي يحدد وجهة الطلاب الجامعية.
القرار يواجه إرثاً طويلاً من تهميش المواد غير المضافة للمجموع، حيث كانت المدارس وأولياء الأمور يوجهون طاقتهم بالكامل نحو المواد العلمية والأدبية، مما حول حصص الدين إلى وقت مستقطع أو حصص احتياطية. يأتي هذا في سياق أوسع بدأ مع إطلاق نظام التعليم الجديد (EDU 2.0) في عام 2018، والذي استهدف إعادة بناء الشخصية المصرية من خلال مناهج تتجاوز مجرد الحفظ الآلي للنصوص.
اشتراط هذه النسبة المرتفعة للنجاح، رغم بقاء المادة خارج المجموع، يضع المعلمين أمام تحدي تطوير أدوات التقويم. التوجه الجديد لا يهدف لزيادة الضغط الرقمي، بل يسعى لضمان استيعاب الطلاب لمفاهيم المواطنة والعيش المشترك التي تم دمجها بكثافة في المناهج المطورة مؤخراً، لضمان تحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة عبر تعليم ديني وسطي وممنهج.
التجارب الدولية في دول مثل ألمانيا تمنح دروساً في هذا السياق، حيث تُدرج مواد “الأخلاق” أو “الدين” كعناصر أساسية في التكوين المدرسي لضمان التماسك الاجتماعي، وهو ما تحاول منظمة اليونسكو الترويج له عبر معايير جودة التعليم التي تشمل الجوانب الوجدانية والقيمية بجانب المهارات المعرفية.
الرهان الحالي لا يتوقف عند ورقة الامتحان، بل في قدرة النظام على تحويل هذه النسبة المئوية إلى سلوك عملي. رفع سقف النجاح إلى 70% يجبر الطالب على التعامل بجدية مع المحتوى الدراسي، ويمنع تحول المادة إلى مجرد إجراء روتيني يمر عبره الجميع دون أدنى معرفة بالقيم الأساسية التي تشكل الهوية الوطنية.
التدريس الفعال للقيم يحتاج إلى معلمين مدربين على الحوار وليس التلقين، وهو ما يجعل القرار اختباراً حقيقياً لجاهزية المدارس في تفعيل حصص التربية الدينية بشكل يوازي أهمية المواد الأساسية. التوازن بين عدم التأثير على المجموع الكلي واشتراط النجاح بنسبة مرتفعة يمثل صيغة وسطية تهدف لإعادة الاعتبار للضمير الأخلاقي داخل العملية التعليمية دون المساس بفرص الطلاب في المنافسة الأكاديمية.











