صوت الصعيد يستيقظ في كوم أمبو.. كيف تعيد أسوان إحياء إرث «الخال» الأبنودي؟
ندوة في كوم أمبو تستعرض الهوية الصعيدية في قصائد «الخال» وتوثيقه للسيرة الهلالية

تستدعي الأوساط الثقافية في جنوب مصر الإرث الشعري والاجتماعي للراحل عبد الرحمن الأبنودي، عبر منصات الهيئة العامة لقصور الثقافة، في محاولة متجددة لإعادة تسليط الضوء على الهوية الصعيدية التي شكلت الوجدان الإبداعي لقصيدة العامية.
وشهد قصر ثقافة كوم أمبو بأسوان ندوة متخصصة ركزت على المسيرة الإبداعية للشاعر الراحل، حيث اعتبر الكاتب المسرحي طه حسين الأسواني أن الأبنودي يمثل حالة استثنائية في الشعر العربي المعاصر بفضل قدرته على صياغة لغة شعرية نابعة مباشرة من تفاصيل حياة البسطاء في عمق جنوب مصر.
والأبنودي، المولود في قرية أبنود بمحافظة قنا عام 1938، لم يكن مجرد ناظم للمكتبة الشعرية العامية، بل قاد أوسع عملية ميدانية لجمع السيرة الهلالية وتدوينها من أفواه الشعراء الشعبيين في نجوع الصعيد، وهو التراث الملحمي الممتد الذي أدرجته منظمة اليونسكو ضمن روائع التراث الثقافي اللامادي للبشرية.
وتأتي الفعاليات الأخيرة بأسوان كجزء من برامج وزارة الثقافة في المحافظات للتعريف بقامات الإبداع المصري. وأشار الأسواني خلال الندوة إلى أن التحام الأبنودي بقضايا الوطن والإنسان البسيط جعل من قصيدته وثيقة تاريخية واجتماعية للتحولات التي شهدها الريف المصري طوال العقود الماضية.
وحصل الشاعر الراحل، الذي غيبه الموت عام 2015، على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2001، ليكون من أوائل شعراء العامية الذين نالوا هذا التكريم الرسمي الرفيع في مصر، بعد عقود من تهميش هذا النمط الأدبي لصالح الفصحى. ويمكن الاطلاع على محطات مسيرته المهنية عبر موقع الموسوعة الحرة.
وأكد أدباء ومثقفون شاركوا في لقاء كوم أمبو أن استحضار تجربة «الخال» في هذا التوقيت يتجاوز البعد الاحتفالي التقليدي، ليشكل محاولة جادة لحماية الهوية الثقافية المحلية في مواجهة زحف أنماط العولمة والاستهلاك الثقافي الحديث.











