رصاص رخيص ضد مسيرات انتحارية.. كيف تحاول روسيا حماية منشآتها بمنظومة “زوبير” الآلية؟
موسكو تواجه استنزاف مسيرات أوكرانيا بجدار ناري من 16 فوهة آلية

بدأت روسيا نشر الدفعة الأولى من منظومة “Zubr” الآلية المضادة للطائرات المسيرة لحماية منشآتها الحيوية، في خطوة تكشف عن تحول تكتيكي نحو الحلول منخفضة التكلفة لمواجهة طائرات درون الأوكرانية التي استنزفت الدفاعات الجوية التقليدية المكلفة. المنظومة التي أعلنت شركة Rostec الحكومية الروسية دخولها الخدمة الفعلية، تعتمد على الكشف والتعقب الآلي بالكامل دون تدخل بشري، مع إبقاء قرار إطلاق النار فقط بيد العنصر البشري.
هذا التحول يأتي كاستجابة مباشرة لحرب استنزاف جوية قاسية؛ حيث تشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تنتج مئات الآلاف من طائرات FPV الانتحارية الرخيصة التي تهاجم في أسراب منسقة، ما جعل استخدام صواريخ منظومات مثل “بانتسير-إس1” لحماية كل موقع حيوي أمراً غير مستدام اقتصادياً وعسكرياً. وتكبدت شبكة الدفاع الجوي الروسية خسائر فادحة قدرها جهاز الأمن الأوكراني بنحو 4 مليارات دولار دمرتها وحدة “ألفا” وحدها خلال عام 2025، مما فرض البحث عن بدائل تعتمد على غزارة النيران الأرضية عوضاً عن الصواريخ الاعتراضية الباهظة.
المنظومة الجديدة، التي رصدت تفاصيلها تقارير بموقع Defense Blog المتخصص، تمثل بديلاً متطوراً للمحاولات الروسية السابقة لحماية مصافي النفط، والتي اعتمدت على تثبيت مدافع “Zushka” (ZU-23-2) الثنائية السوفيتية القديمة يديرها مجندون يفتقرون للسرعة الكافية للتصدي للدرونات الحديثة السريعة. وتعمل “Zubr” كخط دفاع أخير بمدى اشتباك فعال يتراوح بين 370 و450 متراً ضد الطائرات الصغيرة، وهو المدى القاتل الذي يسبق ارتطام المسيرة بالهدف بثوانٍ معدودة.
مواصفات السلاح تعكس بوضوح استراتيجية الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الدفاع الروسي؛ إذ تتسلح كل وحدة من الوحدات الأربع للمنظومة بـ4 رشاشات من طراز PKT أو PKTM عيار 7.62 ملم، وهي ذخيرة سوفيتية تقليدية متوفرة بكثافة هائلة في المستودعات الروسية ولا تتطلب تكنولوجيا استيراد معقدة. بإطلاق 16 فوهة رشاش معاً في وقت واحد، تسعى المنظومة إلى خلق جدار من الرصاص لملء المجال الجوي المحيط بالمسيرة وتدميرها ميكانيكياً.
التحدي الأكبر الذي تواجهه موسكو يكمن في الهجمات الليلية الأوكرانية التي تستخدم طائرات درون ضخمة تُعرف باسم “بابا ياغا” لشن غارات تخريبية تحت جنح الظلام، وهي المشكلة التي يحاول رادار “Zubr” المدمج حلها بمدى رصد يصل إلى 1.5 كيلومتر على مدار الساعة، ليلغي بذلك ميزة التسلل البصري التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في عملياتها الليلية خلف خطوط التماس.











