الموت خنقاً في الأبراج السكنية: لماذا قد تكون محاولة الهروب من الحريق هي خطوتك الأخيرة؟
لماذا تتحول سلالم الأبراج السكنية إلى مصيدة للموت أثناء الحرائق؟

النزول العشوائي عبر السلالم أثناء اندلاع الحرائق في المباني الشاهقة غالباً ما يكون فخاً قاتلاً وليس طريقاً للنجاة كما يظن الكثيرون. تشير الوقائع الميدانية إلى أن الدخان السام، وليس اللهب المباشر، هو المتهم الأول في حصد الأرواح داخل هذه المنشآت المرتفعة.
الغازات السامة الناتجة عن احتراق قطع الأثاث والأجهزة الكهربائية الحديثة، وعلى رأسها غاز أول أكسيد الكربون وسيانيد الهيدروجين، قادرة على إفقاد الشخص الوعي خلال دقيقتين فقط. تظهر البيانات الطبية الموثقة عبر منصة MedlinePlus للسلامة من الحرائق أن استنشاق هذه السموم يتسبب في شلل سريع للجهاز التنفسي، مما يجعل محاولة عبور ممر مليء بالدخان مغامرة غير محسومة العواقب.
تأثير المدخنة القاتل
السلالم في العمارات الشاهقة تعمل كـ “مدخنة طبيعية” بفعل الفوارق الفيزيائية في درجات الحرارة وضغط الهواء بين داخل المبنى وخارجه. بمجرد فتح باب الشقة المطل على السلم أثناء الحريق، يندفع الدخان الساخن والغازات السامة إلى الأعلى بسرعة جنونية، محولاً بيت السلم بالكامل إلى ممر خانق ومظلم تماماً.
وفقاً لتقارير هندسية نشرتها المنظمة الوطنية للحماية من الحرائق National Fire Protection Association، فإن إبقاء الأبواب المؤدية إلى السلالم مغلقة يساهم في منع انتشار النيران والدخان إلى الأدوار العليا بنسبة تزيد عن 80%. غلق هذه الأبواب يمنح قاطني المبنى وقتاً إضافياً ثميناً حتى وصول فرق الإنقاذ.
أزمة البناء المخالف وغياب المخارج
في البيئة العمرانية المصرية، تعاني الكثير من الأبراج السكنية -خاصة تلك التي بُنيت في فترات غياب الرقابة التخطيطية- من تشوهات هيكلية تضاعف المخاطر؛ مثل غياب سلالم الطوارئ الخارجية، وازدحام السلالم الداخلية بقطع الأثاث القديمة أو وصلات الغاز المكشوفة، إلى جانب إغلاق أسطح البنايات بالأقفال.
التحرك الصحيح في حال تعذر الخروج الآمن هو البقاء داخل الشقة، وإغلاق الباب الرئيسي بإحكام، مع وضع أقمشة أو ملاءات سرير مبللة بالماء في الفراغات الموجودة أسفل الباب لمنع تسلل الدخان، مع محاولة التواجد قرب النوافذ المطلة على الشارع لإرشاد رجال الإطفاء.








