صحة

فخ “الأعراض غير النمطية”: كيف تقتل المعايير الطبية الذكورية النساء؟

دراسات تؤكد أن 20% من وفيات النساء ناتجة عن فجوة التشخيص بين الجنسين.

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

تواجه النساء عالمياً خطراً متزايداً بالوفاة نتيجة النوبات القلبية، ليس لقصور بيولوجي، بل لاعتماد المؤسسات الطبية “الجسم الذكري” معياراً وحيداً للتشخيص، وهو ما يُعرف تاريخياً بـ “متلازمة ينتل” (Yentl syndrome)؛ حيث تُجبر المرأة على إظهار أعراض تشبه أعراض الرجل للحصول على رعاية مكافئة. ويحذر خبراء من أن وصف أعراض النساء بـ “غير النمطية” يضلل الأطباء ويؤدي إلى إرسال مريضات يعانين من انسداد الشرايين إلى منازلهن، ظناً بأنها حالات قلق عارضة.

تشير تقديرات بحثية في دول متقدمة مثل أستراليا إلى أن 20% من وفيات النوبات القلبية بين النساء يمكن تجنبها إذا عولجت الفجوة بين الجنسين، في وقت تظهر فيه البيانات أن النساء دون سن 55 في الولايات المتحدة أكثر عرضة بسبعة أضعاف للمغادرة من أقسام الطوارئ دون إجراء فحوصات القلب اللازمة مقارنة بالرجال، رغم أن أمراض القلب هي القاتل الأول للإناث حالياً.

بينما يعاني أكثر من 90% من الرجال والنساء من ألم الصدر أثناء النوبة، تظهر لدى النساء علامات إضافية غالباً ما تُفسر بشكل خاطئ، مثل الغثيان، وضيق التنفس، أو آلام الظهر والفك. ويوضح الدكتور ستيفن نيكولز، مدير مستشفى فيكتوريان للقلب، أن فكرة كون أمراض القلب مشكلة ذكورية لا تزال مسيطرة، معتبراً مصطلح “أعراض غير نمطية” قديماً ويجب تغييره؛ لأن هذه الأعراض تخص نصف سكان الكوكب وليست مجرد استثناء عن القاعدة.

في سياق متصل، تتبع النوبات القلبية لدى النساء نمطاً “هادئاً” في كثير من الأحيان، بعكس الصورة النمطية للألم الساحق الذي يظهر في الأفلام؛ حيث تصف طبيبة القلب ميشيل أودونوجي الأعراض النسائية بأنها قد تكون مجرد “ثقل أو ضغط” بسيط في الصدر يزول ويعود، أو إرهاق شديد يداهم المرأة أثناء الراحة أو النوم، وهو ما يدفع المريضات أنفسهن لتجاهل العلامات التحذيرية.

وتعد قصة باربرا كولورا، السفيرة في مؤسسة القلب العائلية، تجسيداً لهذا الخلل؛ إذ شُخصت حالتها كـ “قلق” رغم معاناتها من ألم في ذراعها اليسرى، لتصاب بنوبة قلبية في الليلة نفسها، ويتبين لاحقاً أن شريانها كان مغلقاً بنسبة 99%. ويرتبط هذا القصور بجذور تاريخية في الأبحاث الطبية، حيث كانت التجارب السريرية تُجرى بشكل أساسي على الرجال لتجنب تقلبات الهرمونات لدى النساء، مما جعل المبادئ التوجيهية الحالية، بما في ذلك بروتوكولات الإسعاف واستخدام الأسبرين، غير دقيقة تماماً في استيعاب عوامل الخطر النسائية مثل انقطاع الطمث أو مضاعفات الحمل.

مقالات ذات صلة