عرب وعالم

غزة: أزمة فساتين الزفاف تفرض “اقتصاد التدوير” مع تجاوز التكاليف عتبة الألف دولار

نقص المواد الأولية يرفع أسعار الفساتين لمستويات غير مسبوقة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تواجه العرائس في قطاع غزة أزمة حادة في تأمين متطلبات الزفاف الأساسية جراء الارتفاع القياسي في الأسعار وشح المعروض من الفساتين الجديدة، مما دفع المشاغل المحلية للتحول نحو إعادة تدوير وتجهيز الملابس القديمة والمستعملة. وتوقفت عمليات استيراد الفساتين الحديثة نتيجة قيود النقل وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب حظر دخول المواد الخام والمكملات مثل “الكريستال” المستخدم في تزيين فساتين السهرة.

وتقول روان شلوف، الموظفة في أحد متاجر العرائس، إن أسعار الفساتين وصلت إلى مستويات وصفها بـ “الخيالية” مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مؤكدة أن الظروف الراهنة جعلت اقتناء فستان جديد أمراً بعيد المنال لغالبية السكان. في حين تلجأ نسرين الرنتيسي، صاحبة مشغل خياطة في جنوب القطاع، إلى سحب الأقمشة من الأثواب المتهالكة وإعادة تشكيلها لتلبية الطلبات المتزايدة على الملابس المعاد تدويرها. وتوضح الرنتيسي أن تكلفة قطعة القماش الواحدة ارتفعت من نحو 150 شيكلاً (41 دولاراً) إلى 500 شيكل (171 دولاراً)، ما أجبرها على العمل يدوياً أو باستخدام معدات بدائية لمواجهة انقطاع التيار الكهربائي وتضرر المشاغل.

تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية للمشاغل وتوقف سلاسل التوريد عبر المعابر، بينما لم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) على طلبات التعليق بشأن القيود المفروضة على دخول هذه السلع.

وتبرز الفجوة بين القدرة الشرائية والأسعار في شهادة العروس شاهد فايز (21 عاماً)، التي تبحث عن فستان لزفافها المقرر بعد أيام دون جدوى. وتقول فايز إن أدنى سعر لاستئجار أو شراء فستان يتجاوز 1000 دولار، بينما لا يتخطى إجمالي “المهر” المتوفر لديها مبلغ 200 دولار، مؤكدة أن تكلفة الفستان وحده باتت تفوق الميزانية المخصصة للزفاف بالكامل. وبالتزامن مع هذه الضغوط الاقتصادية، تعاني ورش الخياطة من نقص حاد في الإكسسوارات والمواد التجميلية التي تدخل في صناعة فساتين الأطفال والعرائس، ما يجعل عملية الإصلاح هي الخيار الوحيد المتاح للاستمرار في مهنة مهددة بالاندثار.

مقالات ذات صلة