صحة

وهم الحبة السحرية.. لماذا تتحول المكملات الغذائية إلى «سموم صامتة» لدى كبار السن؟

خبراء يحذرون من تضليل التسويق الصحي وتداخل الفيتامينات مع الأدوية المزمنة

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

تواجه ثقافة الاستهلاك الصحي تحولاً حاداً مع تزايد التحذيرات الطبية من «العشوائية» في تناول المكملات الغذائية، حيث كشف خبراء أن هذه الحبوب التي تُسوق كدروع للمناعة والشباب الدائم قد لا تمنح كبار السن أي فوائد ملموسة، بل قد تتحول إلى عبء صحي ومادي. وتكمن الخطورة في أن هذه المنتجات، التي لا تخضع غالباً لنفس الرقابة الصارمة المفروضة على الأدوية التقليدية، يمكن أن تسبب تسمماً دوائياً أو تتداخل مع علاجات الأمراض المزمنة، مما يؤدي لنتائج عكسية تماماً.

أكد ميغيل بوردا، استشاري طب الشيخوخة، وجورج باريتو، أستاذ علم الأحياء، أن المشكلة تبدأ من «سوء الفهم»؛ فالفيتامينات ليست بديلاً عن الغذاء، واستخدامها دون فحص مخبري دقيق قد يؤدي إلى كوارث صحية. فعلى سبيل المثال، يؤدي تناول مكملات «الفولات» (فيتامين ب 9) دون التأكد من مستويات «فيتامين ب 12» إلى إخفاء أعراض نقص الأخير في الدم، بينما يستمر الضرر الفعلي في الجهاز العصبي للمسن دون اكتشافه. ويحدث هذا النقص غالباً نتيجة تراجع إفراز أحماض المعدة المسؤولة عن امتصاص الفيتامينات من الطعام، أو بسبب تعارضها مع أدوية شائعة مثل «الميتفورمين» الخاص بمرض السكري.

أظهرت دراسة موسعة شملت ثلاث مجموعات كبرى في الولايات المتحدة أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً لم يساهم في خفض مخاطر الوفاة لدى البالغين. وفي سياق متصل، أثبتت تجربة سريرية ضخمة أن مكملات «فيتامين د» لم تنجح في تقليل مخاطر كسور العظام لدى كبار السن الذين لا يعانون أصلاً من نقص حاد في هذا الفيتامين، مما يدحض فكرة أن «الجرعات الإضافية تعني صحة أفضل».

بينما ينشغل الكثيرون بالبحث عن الفيتامينات، يغفل المسنون عن المكمل الأهم وهو «البروتين»، في حين أن تراجع استهلاكه يؤدي مباشرة إلى «ساركوبينيا»، وهو مصطلح علمي يعني فقدان كتلة العضلات وقوتها، مما يرفع احتمالات السقوط والكسور وفقدان القدرة على الحركة المستقلة. ويحتاج كبار السن فعلياً إلى ما يتراوح بين جرام واحد إلى 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزنهم يومياً، وهي حاجة لا تسدها الحبوب بل الغذاء المباشر مثل اللحوم والبيض والبقوليات.

تزداد مخاطر التسمم عند تناول جرعات عالية من فيتامينات (أ) و (د)، بالتزامن مع تحذيرات من أن مضادات الأكسدة بجرعات مرتفعة، مثل «بيتا كاروتين» و«فيتامين هـ»، قد ترفع من احتمالات الوفاة لدى بعض الفئات. وتصبح هذه المكملات ضرورية فقط في حالات محدودة جداً، مثل المصابين بهشاشة العظام أو الذين يعانون من مشاكل حادة في المضغ والبلع تمنعهم من تنويع غذائهم، بشرط أن يكون التدخل الطبي «مستهدفاً» ومبنياً على نقص مثبت وليس على وعود دعائية.

مقالات ذات صلة