المستوى التعليمي يحدد احتمالات الوفاة بسرطان القولون بين الشباب
البيانات تربط بين غياب الشهادة الجامعية وزيادة وفيات سرطان القولون والمستقيم

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “جاما أونكولوجي” عن ارتباط واضح بين التحصيل العلمي وارتفاع معدلات الوفاة بسرطان القولون والمستقيم لدى البالغين دون سن الخمسين، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة الصحية المرتبطة بالوضع الاجتماعي وليس بالعوامل الطبية فقط.
البيانات الممتدة على مدار ثلاثة عقود تشير إلى أن الزيادة في الوفيات تركزت بشكل شبه كامل بين من لم يحصلوا على تعليم جامعي مدته أربع سنوات، وهو ما يطرح سؤالًا أوسع حول علاقة التعليم بنمط الحياة وجودة الرعاية الصحية.
في الولايات المتحدة، أظهرت الدراسة أن الفجوة لم تكن عشوائية. معدلات الوفاة ارتفعت بين الحاصلين على تعليم ثانوي فقط، بينما استقرت تقريبًا لدى الحاصلين على شهادة جامعية، ما يعزز فكرة أن التعليم هنا ليس عامل حماية بيولوجي، بل انعكاس مباشر لمستوى الدخل ونمط المعيشة وإمكانية الوصول للفحص المبكر.
لكن الصورة لا تتوقف عند السياق الأمريكي فقط.
في مصر، تشير بيانات وزارة الصحة والسكان المصرية وخطط “المبادرة الرئاسية لصحة المرأة والكشف المبكر عن الأورام” إلى أن سرطان القولون لا يزال يُصنّف ضمن السرطانات الأقل ظهورًا مقارنة بسرطان الكبد والثدي، لكنه يشهد نمطًا مقلقًا من التشخيص المتأخر، خصوصًا في الفئات الأقل تعليمًا والأكثر ارتباطًا بالمناطق الريفية.
تقارير “المعهد القومي للأورام” في القاهرة توضح أن أغلب الحالات التي يتم اكتشافها تأتي في مراحل متأخرة، وهو ما يقلل نسب الشفاء بشكل كبير، ويعكس فجوة في الوعي الصحي أكثر من كونه ارتفاعًا في معدلات الإصابة الفعلية.
الشهادة الجامعية ليست لقاحًا ضد المرض، سواء في الولايات المتحدة أو في مصر، لكنها غالبًا ما ترتبط بسلوكيات صحية مختلفة: تغذية أفضل، ووعي أعلى بأهمية الفحص المبكر، وإمكانية الوصول إلى خدمات طبية أسرع.
في مصر تحديدًا، يظل العامل الاقتصادي أكثر حساسية، حيث تؤثر كلفة الفحوصات المتخصصة مثل المناظير على قرار الكثيرين باللجوء إلى التشخيص المبكر، ما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.
الدكتورات والباحثون في مجال الأورام يشيرون إلى أن النمط نفسه يتكرر عالميًا: كلما انخفض التعليم والدخل، زادت احتمالات التشخيص المتأخر وارتفعت معدلات الوفاة، حتى مع اختلاف الأنظمة الصحية بين الدول.
التقديرات العالمية تشير إلى أن سرطان القولون أصبح من بين أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالأورام في الفئة العمرية تحت الخمسين، مع استمرار ارتفاع الحالات في العقدين الأخيرين، رغم تطور وسائل الكشف المبكر.









