انهيار القيمة السوقية للسيارات الكهربائية المستعملة يفتح نافذة شراء ذهبية
انخفاض الأسعار يحول السيارات الكهربائية الفاخرة إلى صفقات متاحة بمليون جنيه

تواجه السيارات الكهربائية في سوق المستعمل واقعاً اقتصادياً قاسياً يتمثل في فقدان قيمتها بوتيرة أسرع بكثير من نظيراتها التي تعمل بالاحتراق الداخلي. هذا التدهور في القيمة، الذي قد يبدو كارثياً للملاك الحاليين، تحول إلى فرصة غير مسبوقة للمشترين الجدد الباحثين عن تكنولوجيا متطورة بأسعار كانت حتى وقت قريب مخصصة للموديلات الاقتصادية فقط.
وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «ديلويت»، فإن القيم المتبقية للسيارات الكهربائية تحقق أداءً أدنى من التوقعات العالمية. هذا التراجع يعود بشكل أساسي إلى حالة الحذر التي تسيطر على المستهلكين تجاه قضايا مثل المدى الذي تقطعه الشحنة الواحدة، وتكاليف استبدال البطارية، ومدى توفر محطات الشحن العامة. هذه المخاوف دفعت الأسعار للهبوط، مما جعل السيارات الكهربائية المستعملة تفقد بريقها السعري كأصول استثمارية، لكنها اكتسبت جاذبية كبرى كسلع استهلاكية.
في الفئة السعرية التي تتراوح بين 1,000,000 جنيه مصري و1,250,000 جنيه مصري، انتقل سوق المستعمل من عرض الموديلات القديمة ذات البطاريات المتهالكة إلى تقديم خيارات فاخرة وحديثة. المشتري الذي كان يقتصر بحثه في السابق على سيارات بمدى سير محدود وتكنولوجيا متقادمة بأسعار تقترب من 250,000 جنيه مصري، بات الآن قادراً على اقتناص صفقات لسيارات خرجت للتو من عقود الإيجار الطويلة، بمسافات مقطوعة ضئيلة وتجهيزات تقنية متكاملة.
تاريخياً، تتبع السيارات الكهربائية نمط المنتجات التكنولوجية مثل الهواتف الذكية أكثر من اتباعها نمط السيارات التقليدية؛ حيث تنخفض قيمة الموديلات القديمة فور ظهور تقنيات بطاريات أسرع في الشحن أو أطول في المدى. وفي السوق المصري، يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ فمع الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود التقليدي، تصبح السيارة الكهربائية المستعملة التي يتم شراؤها بمليون جنيه مصري منافساً شرساً للسيارات الجديدة من الفئات المتوسطة، خاصة مع تمتع السيارات الكهربائية بإعفاءات جمركية تجعل قيمتها مقابل المواصفات تتفوق على سيارات البنزين.
تشير البيانات التي نقلتها «أرس تكنيكا» إلى أن إلغاء بعض الحوافز الضريبية في الولايات المتحدة العام الماضي لم يمنع تكدس السيارات الكهربائية في ساحات العرض، مما أجبر الوكلاء على خفض الأسعار لتصريف المخزون. هذا الفائض العالمي في المعروض من السيارات العائدة من عقود الإيجار يفرض ضغوطاً هبوطية على الأسعار، مما يسمح للمشترين بأن يكونوا أكثر انتقائية في اختيار العلامات التجارية الفاخرة التي كانت بعيدة المنال.
تحتاج شركات تصنيع السيارات الآن إلى بذل مجهود أكبر في شرح طول عمر البطارية لتبديد مخاوف المشترين، لكن حتى يحدث ذلك، سيظل السوق يميل لصالح المشتري الذي يمتلك السيولة الكافية لاقتناص سيارة متطورة بمليون وربع جنيه مصري، وهو مبلغ كان في السابق لا يشتري سوى سيارة كهربائية بدائية بمدى سير لا يتجاوز 150 كيلومتراً.








