صحة

عشبة المستنقعات تهزم البكتيريا الخارقة: تجويع الحديد ينهي أسطورة المقاومة الحيوية

تجويع كيميائي يكسر حصون البكتيريا المستعصية

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

10 ملايين حالة وفاة سنوياً بحلول عام 2050؛ هذا هو الثمن المتوقع لمقاومة المضادات الحيوية عالمياً. نبتة التورمنتيل (Potentilla erecta)، زهرة صفراء صغيرة من مستنقعات أيرلندا، كسرت دفاعات بكتيريا مستعصية داخل المختبرات مؤخراً. أثبتت التجارب قدرة مستخلصات هذه النبتة على تدمير الغشاء الحيوي (Biofilm)، وهو درع كربوهيدراتي لزج يحمي المستعمرات البكتيرية من الجهاز المناعي والمضادات التقليدية.

باحثون من جامعة ساوثهامبتون وترينيتي كوليدج دبلن اختبروا 70 نوعاً من نباتات الأراضي الرطبة. تفوقت التورمنتيل في شل حركة مسببات الالتهاب الرئوي الحاد وعدوى المسالك البولية. تعتمد النبتة آلية تجويع كيميائي. مركبات «حمض الإيلاجيك» و«الأغريمونين» داخلها تعمل كصائدات للحديد. البكتيريا تحتاج الحديد للنمو. غياب هذا العنصر يعني موت الخلايا البكتيرية جوعاً.

دمج الباحثون مستخلص النبتة مع عقار «كوليستين». هذا المضاد الحيوي يمثل الملاذ الأخير للبشرية لكنه عالي السمية للكلى. إضافة مركبات التورمنتيل سمحت بخفض جرعة الكوليستين إلى مستويات آمنة مع الحفاظ على فاعلية قاتلة للبكتيريا. تاريخياً، احتوت جذور هذه النبتة على نسبة تانين تصل إلى 20%، واستخدمت لقرون في دباغة الجلود وعلاج الجروح المفتوحة قبل عصر البنسلين.

هذا التآزر الكيميائي يمنح قبلة حياة لفئات من المضادات الحيوية التي فقدت تأثيرها أمام الطفرات الجينية البكتيرية. التجارب الحالية انتقلت إلى مرحلة تطوير تركيبات صيدلانية لاختبارها في النماذج التجريبية المتقدمة. فانكومايسين، أحد أقوى المضادات الحيوية ضد بكتيريا MRSA، استُخرج أصلاً من ميكروبات التربة. الطبيعة تعيد تدوير أسلحتها القديمة لمواجهة أزمات حديثة.

مقالات ذات صلة